شعبنا صامد.. ماذا عن متطلبات صموده؟!

كتب المحرر الاقتصادي:

لقد تفهّم المواطن السوري، منذ بدء الأزمة والغزو الإرهابي لبلادنا، الوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به بلادنا، والناجم عن الضغوطات السياسية والاقتصادية، وتراجع الإيرادات المالية للحكومة، وطالب بالتركيز على تأمين السلع الأساسية، وتوزيعها بطريقة عادلة، ووقف استيراد الكماليات، وتحميل الفئات الاجتماعية أعباء المرحلة حسب قدراتها، لكن الآذان كانت من طين!

ثماني سنوات تعرّض فيها المواطن السوري لأقسى أشكال المعاناة والحصار، لكنه ظل صامداً، ونشدد هنا على صموده الأسطوري، الذي كتب وستكتب حوله آلاف الصفحات.

لقد صمد شعبنا في مواجهة الحصار الاقتصادي الجائر، وشدَّ على البطون أكثر فأكثر، وظل صامداً في وجه محاولات التفتيت الطائفي.. وسيناريوهات العدوان على سورية.. والتدخل متعدد الأشكال للإمبريالية الأمريكية وحلفائها، ووقف على المتاريس خلف جيشه الوطني، متحمّلاً تبعات الحصار، والفساد، والغلاء والاحتكار، مدافعاً عن بلاده في وجه أشرس اجتياح إرهابي مدعوم من تحالف دولي تقوده الإمبريالية الأمريكية، وكان مطلبه الوحيد من أصحاب القرار هو مساعدته ليبقى صامداً، وليدافع عن سورية، ويمنع تقسيمها وتفتيتها، لكن هذا المطلب كان كما يبدو ثقيلاً على أصحاب القرار الاقتصادي!

واليوم يتساءل المواطنون السوريون، بحسرة ما بعدها حسرة:

1-كيف يتدبر المواطنون أمورهم، ومن يعمل منهم يتلقى أجراً يكفيه خمسة أيام في الشهر؟!

2- كيف يتسرب المازوت إلى خزانات المحظوظين والأثرياء، بغض النظر عن سعره، في الوقت الذي تدّعي فيه الجهات المسؤولة عن التوزيع أنها تعاني نقص الإمدادات، هل هي السوق السوداء سيئة الذكر؟ ولكن من أين يأتي المازوت لهؤلاء أيها السادة في حكومتنا؟

3- كيف تُلبَّى طلبات هؤلاء (النخبة) من أسطوانات الغاز، بمجرد اتصال هاتفي، ويسهر بقية خلق الله أمام مراكز التوزيع يرتجفون من البرد بانتظار (الفرج)؟!

4- كيف (يطنّش) كبار المحتكرين وضعاف النفوس من التجار على لوائح الأسعار، ونسب الربح المحددة، ويرفعون أسعار المواد الأساسية الضرورية للمواطنين ودوائهم وخدماتهم دون أي رادع حكومي؟!

5- كيف لجأتم أيها السادة في حكومتنا إلى الحلول السهلة في دعم إيرادات الخزينة، كالضرائب والرسوم غير المباشرة، ونحن نعلم تماماً أنها سيف مسلط على رقاب الفئات الفقيرة والمتوسطة؟

6- لماذا عوّمتم أسعار المشتقات النفطية، وألغيتم البطاقات التموينية، وقلّصتم الدعم الحكومي للأساسيات، وأنتم  تعلمون أن المتضررين الرئيسيين من هذا القرار هم الفئات الفقيرة والمنتجين من صناعيين ومزارعين وحرفيين؟

7- لماذا تكافحون فقط المهرّبين الصغار، وتطنّشون عن حيتان التهريب الكبيرة؟!

8- لماذا تعالجون ارتفاع سعر القطع الأجنبي بالوسائل النقدية، وأنتم تعلمون أنها علاج مؤقت، وتهملون إصدار التشريعات التي تؤدي إلى إنهاض القطاعات المنتجة، الصناعية والزراعية، التي ستعيد، إذا ما لاقت الدعم والتحفيز، القطع الأجنبي إلى سعره الحقيقي؟!

نعم، نحن_ المواطنين السوريين_ صامدون، ولكن ماذا عن وعودكم يا من توجّهون السياسات الاقتصادية للبلاد؟ وهل ستستمرون في تجاهل متطلّبات الصمود؟!

النور

5/ 03 / 2019

طباعة

مقالات مختارة