رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

ترامب الرئيس الأكثر فساداً في التاريخ

22/ 07 / 2020

د. أحمد ديركي:

بدأت التحضيرات الجدية للانتخابات الأمريكية وتعدد المرشحون، ولكن، كما هو واضح، الصراع على الرئاسة محصور بين مرشحين: الأول دونالد ترامب، المرشح للمرة الثانية، وجو بايدن.

وتعتبر الانتخابات الرئاسية في أمريكا مسألة مهمة للعالم برمته لأسباب متعددة، منها موقع الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي ومدى تحكمها في مفاصله الأساسية، لأنها تحتل المرتبة الأولى كأكبر اقتصاد في العالم، أعلى إجمالي ناتج محلي في العالم، وصولاً إلى رسم وتحديد سياسات معظم دول العالم لما لها من تأثير ونفوذ عالمي، وهذا الأمر ليس بخفيّ على أحد. وبهذا فالولايات المتحدة الأمريكية تمثل مركز تطور نمط الإنتاج الرأسمالي بصيغته الراهنة (النيو – ليبرالية)، 

وهو نمط الإنتاج المتبع في كل دول العالم، إلا الصين. من هنا متابعة الأحداث الانتخابية لهذا البلد ليست بالمسألة العابرة.

كما يوجد في الولايات حزبان يقودان سياستها الداخلية والخارجية. ولكن في واقع الأمر الحزبان السياسيان، الديمقراطي والجمهوري، لا ينطبق عليهما مفهوم (الحزب السياسي)، بل هما مجرد تجمعات لقوى مختلفة بخلفيات عقائدية متنوعة. إضافة إليهما هناك ما يعرف بــ(اللوبي)، ويمكن تعريفه باختصار مجموعة ضغط سياسية تحمل هدفاً محدداً، ويرسمان جزءاً كبيراً من السياسة الأمريكية. وتتبع الولايات المتحدة النظام الرئاسي، لا البرلماني، في المفهوم السياسي لطبيعة النظام. فتخضع العملية الديمقراطية في هذا البلد لهذه التشكلات المتداخلة من القوى السياسية، مع لحظ ان معظم الدراسات تجمع على ان الناخب الأمريكي مهتم بالسياسية الداخلية أكثر من الخارجية، إلا في حالات محددة، ويمكن حصر هذه الحالات المحددة بالتدخلات العسكرية الأمريكية المباشرة خارج حدودها الجغرافية، كما حدث في فيتنام والعراق.

يعتبر العديد من المختصين في العلوم السياسية أن دونالد ترامب مثّل ظاهرة جديدة في السياسة الأمريكية، ويعود هذا في جزء كبير منه إلى (شخصية) ترامب، ويعود السبب في هذا إلى أن ترامب من (خارج) البيوت السياسية في الولايات المتحدة. قد يكون هذا صحيحاً في جزء منه، ولكن في الجزء الأكبر يهمل أن (الرئيس) من يحدده ليس (شخص) الرئيس بل كل ما ذكر سابقاً من عوامل متداخلة في الحياة السياسية الأمريكية. فهناك ما يعرف بالاستراتيجيات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، البعيدة المدى لهذه الدولة التي تعمل على تطبيقها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ويصبح (الرئيس) المنتخب من قبل كل هذه القوى، (اللوبي) والحزبان، عاملاً على تحقيق هذه الاستراتيجيات، ولكن (التكتيكات) تختلف من رئيس إلى رئيس.

من هنا كانت (ظاهرة) ترامب باختلاف التكتيك الذي استخدمه لتحقيق الاستراتيجية الأمريكية. ويعود الاختلاف في التكتيك إلى الأحداث التي تعصف ببنية النظام الرأسمالي، منذ عام 2008 والأزمة البنيوية التي يعاني منها ولم يخرج منها حتى تاريخه. فحالياً الولايات المتحدة تخسر معركتها مع الصين في تصدّر الاقتصاد العالمي، فهنا العديد من المؤشرات التي تشير إلى ان الصين سوف تحتل المركز الأول في الاقتصاد العالمي، على مستوى إجمالي الناتج المحلي، في عام 2024، وتتراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني. وهذا ما قد يفسر في جزء منه الصراع، غير المسلح، الذي نشهده حالياً ما بين الولايات المتحدة والصين، وتمثل شركة (هيواوي) أحد أشكال هذا الصراع، وصولاً إلى مسألة منع بعض من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني من دخول الولايات المتحدة.

كما يمكن قراءة شعار ترامب (أمريكا أولاً) من هذا المنطلق. شعار يحاول فيه (شدّ العصب) الأمريكي على المستوى الداخلي للحفاظ على الموقع الاقتصادي للولايات المتحدة، أي للحفاظ على هيمنة الشركات الأمريكية الاقتصادية الكبرى على الاقتصاد العالمي.

ما أزّم الوضع أكثر هو مسألة الوباء الذي انتشر في العالم، (كورونا)، وانعكاساته على الاقتصاد العالمي إلى حد أصبحت فيه الولايات المتحدة تتهم الصين بنشره! لكن المفارقة أن الوباء إضافة إلى تأثيراته الاقتصادية على العالم لعب دوراً في تفجير الأزمة الطبقية في الداخل الأمريكي. ومثلت شرارة قتل شرطي (أبيض) لرجل (أسود) مدى الفروقات الطبقية في الولايات المتحدة، فانفجر الصراع الطبقي ليس في الولايات المتحدة فقط بل في معظم الدول الأوربية أيضاً، وما زالت التظاهرات قائمة في الولايات المتحدة وإن خفتت قليلاً، ما دفع بالعديد إلى طرح التساؤلات التالية في وسائل الإعلام:

(تطرح الاحتجاجات الواسعة، التي تشهدها عدة مدن في العالم، من لندن إلى باريس، إلى مدن ألمانية وغيرها، ضد ما يصفه المحتجون بالعنصرية وعنف الشرطة، العديد من الأسئلة، حول ما إذا كانت تلك الاحتجاجات، التي تحولت في جانب منها إلى العنف، مجرد احتجاجات عابرة على موت المواطن الأمريكي الأسود، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض، في مينابوليس بولاية مينسوتا الأمريكية، في 25 أيار الماضي، أم أنها تعبير عن غضب مكتوم، وحياة قاسية يعيشها السود، وغيرهم من الأقليات في مجتمعات غربية، بما فيها الولايات المتحدة منذ عقود، وأن ما حدث فقط، كان رفعاً للغطاء، وإتاحة الفرصة لهذه المشاعر، للخروج في صورة مدوية).

كما أن الانتقادات الموجهة الى (تكتيكات) ترامب ليست بالأمر الجديد، فهي بدأت منذ فترة طويلة، وكم من مرة سمعنا في وسائل الإعلام عن محاولات (طرح الثقة) به في الكونغرس الأمريكي! ومن هذه الانتقادات على سبيل المثال لا الحصر يقول الصحافي جوناثان فريدلاند، في صحيفة الغارديان: (إن ترامب يفسد كل شيء يلمسه. وإذا هو دعم قضية فإنه بذلك أضرها. وإذا اتخذ موقفاً معيناً، فإن طبيعة أغلب الأحرار في العالم تدفعهم إلى الوقوف ضده)، إضافة إلى قمعه لوسائل الإعلام، فقد نشرت صحيفة (الإندبندنت) مقالاً افتتاحياً تندد فيه باعتقال أحد مراسليها في الولايات المتحدة أثناء تغطيته لاحتجاجات.

ومن صور فساد ترامب ما قام بفعله لتخفيف عقوبة السجن التي يقضيها مستشاره السابق وصديقه روجر ستون، ولهذا السبب اتهمه منافسه على الرئاسة الأمريكية جون بايدن بـ(إساءة استخدام السلطة و(العبث) بقيم الولايات المتحدة)، بعد ان أدين ستون بالكذب على الكونغرس، وعرقلة وصول الشهود والتأثير عليهم. ويُعدّ ستون سادس مساعدٍ لترامب تتم إدانته في اتهامات متصلة بتحقيق أجرته وزارة العدل حول مزاعم بمحاولات روسية لدعم حملة ترامب الانتخابية عام 2016. ما دفع بعضوة مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي إليزابيث وارين إلى القول (هذه الخطوة كشفت أن ترامب هو الرئيس الأكثر فسادا في التاريخ).

 

هل سيعاد انتخاب ترامب لولاية ثانية؟ يعود هذا إلى تشابك مصالح كل القوى الداخلية، إضافة إلى الناخب الأمريكي، وهناك بعض المؤشرات تشير إلى تراجع في شعبية ترامب. تراجع تعود أسبابه إلى عاملين رئيسيين هما (فساده)، على المستوى الداخلي، ومسألة الصراع الطبقي الذي انفجر في الولايات المتحدة. ولكن هل سوف يستطيع من خلال خطابه العنصري (أمريكا أولاً) أن يتخطى هاذين العائقين أمام دخوله مرة ثانية إلى البيت الأبيض؟ من هنا تكون قراءة الانتخابات الأمريكية مسألة حساسة جداً ليس للولايات المتحدة فقط بل للعالم، ولكن قراءة (التكتيك) لشخص الرئيس المنتخب تكون قراءة قاصرة وضيقة الأفق لا تريد أن تأخذ بعين الاعتبار (الاستراتيجية) الأمريكية، وللتوضيح فقط لماذا لم نشهد كل هذه (الفوضى) من المقالات والتحليلات السياسية حول (شخص) الرئيس عندما قام بوش بغزو العراق وتدميره بحجة (أسلحة الدمار الشامل)؟ مع أن بوش قال بعد (تدميره) للعراق إن (التقارير المخابراتية حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كانت تقارير كاذبة). ولم يتهمه أحد بأنه (رئيس فاسد)!





انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة