رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

في الذكرى السابعة والأربعين لتحويل مجرى نهر الفرات

7/ 07 / 2020

إعداد الجيولوجي محمد فهد الدهان:

لا يسع المرء الذي عمل في المشروع المركزي للري واستصلاح الراضي وتوليد الطاقة الكهرمائية، ألا وهو مشروع سد الفرات، إلا أن يتذكر الذي بدأ العمل فيه المؤسس الأول المرحوم المهندس إبراهيم فرهود، إثر توقيع البروتوكول الفني بتاريخ 22 نيسان 1966 بين الجانبين السوفييتي والسوري.

بدأ العمل بتأسيس مديرية التحريات والبحوث التي أدارها المهندس المرحوم مروان قولي.

وضع المهندس إبراهيم فرهود خطة عمله التي عاشها المؤسسون آنذاك، اعتباراً من اختيار الكوادر بعناية فائقة، وتشكيل أسطول من الشاحنات لنقل مواد إنشاء سد الفرات الموّردة من الاتحاد السوفييتي إلى الموانئ السورية تنفيذاً لبروتوكول نيسان.

كان المهندس فرهود يتابع مراحل بناء مدينة الثورة وتأمين بيوت للخبراء السوفييت والعاملين من العرب السوريين الذين توافدوا تِباعاً على المدينة، وشكّل تِباعاً قطاعات العمل الرئيسة من قطاع الأعمال الترابية والتجريف الهيدروليكي والخرسانة والتركيبات المعدنية والمنشآت المساعدة ولاحقاً قطاع الحقن.

فوجئ العاملون لدى مغادرة المدير العام المهندس المرحوم إبراهيم فرهود، إثر تقديم استقالته التي قبلها آنذاك رئيس الوزراء السوري.

وقع الاختيار إثر ذلك على المرحوم المهندس المخضرم المرحوم صبحي كحّالة، الذي استطاع وبمرونة كبيرة استيعاب كوادر العمل من خبراء سوفييت إلى العاملين السوريين، واستمر العمل بالوتيرة نفسها التي وصل إليها ليلاً ونهاراً وصولاً إلى اللحظة الحاسمة، إن كان في موقع المحطة الكهرمائية الواقعة على الضفة اليمنى للسد (الشاميّة) وجسم السد في الضفة اليُمنى واليُسرى (الجزيرة) ووصلت ذروة الأعمال إلى يوم الخامس من تموز عام 1973 حين وصل إلى مدينة الثورة الرئيس المرحوم حافظ الأسد في موكب مهيب.

بدأ التحضير لذلك اليوم على كل الصُّعد المعنوية والعملية لحشد جهود العاملين كافة، وفق البرنامج المُخطّط للأعمال، وتوزعت في مواقع العمل المختلفة ومدينة الثورة لوحات إعلانية تحمل العدّ التنازلي اعتباراً من 100 يوم وحتى يوم الخامس من تموز الذي كان العدُّ فيه: (صفر).

تم تجهيز ضِفّتيْ النهر بكل ما يلزم للإغلاق اعتباراً من أعمال التجريف الهيدروليكي، والشاحنات الناقلة للصخور والمكعبات والأهرامات الخرسانية لإلقائها من ضِفّتيْ النهر، إضافة إلى كون المحطة مغمورة بالمياه في وقت مناسب قبل التحويل.

وصل السيد الرئيس المرحوم حافظ الأسد والسادة المدعوون إلى منصة الاحتفال المُقامة على الضفة الشامية فوق السدّة الثالثة شمال حوض التجريف الثاني، كان العمل الذي بوشر به منذ صباح الخامس من تموز قائماً على قدم وساق إلى أن حانت لحظة اقتراب جانبي السد أحدهما من الآخر، وازدادت وتائر العمل لإغلاق الفتحة التي كانت تضيق رويداً رويداً، وتم وسط تهليل وتصفيق الحضور تواصل الضفتين مع ارتفاع منسوب مواد الإغلاق ومنسوب المياه أمام السدّ حيث بدأ النهر وللمرة الأولى في تاريخه يسلك المجرى الذي حُدِّد له عبر المحطة الكهرمائية.

قام الرئيس حافظ ولفيف من الحضور بالعبور مشياً على الأقدام في الطريق الجديد الذي وصل الشامية بالجزيرة وسط تصفيق وهتافات الجميع.

استمر بعد ذلك العمل وفق البرنامج السنوي المعتمد في كل أنحاء السد تنفيذاً لما ورد في التصميم الذي أعده معهد هيدروبروجكت السوفييتي وبأعلى المواصفات الفنية.

لا بدّ، في هذه المناسبة، من الإشادة والامتنان للخبراء السوفييت الذين بلغ عددهم في ذروة العمل حوالي ألف خبير، وبلغ عدد العاملين السوريين حوالي عشرة آلاف عامل.

لقد كان الخبراء السوفييت معلمين حقيقيين للكوادر السورية في مختلف الاختصاصات والمهن.

كانت المعونة الأممية الصادقة للجانب السوري فائقة الأهمية، إذ شكّلت، إضافة إلى إنشاء سد الفرات، حشداً آخر من الخبرات السورية التي أمدّت مشاريع الوطن المختلفة بكوادر كفأة ومتدرّبة على تنظيم الأعمال في المشاريع، ومتابعة تنفيذها، والالتزام بتحقيق متطلبات الجودة وتنفيذ المشاريع في أقصر الأوقات، وكلها دروس تم العيش معها في مشروع الفرات.

الألم الشديد يقطع ذكريات العمل المشرقة؛ لما وصل إليه الوضع في مدينة الثورة من دمار مهول قامت به الطائرات الأمريكية مع وجود رمزي بشع لهم في مدينة الثورة، إضافة إلى ما يسمى قوات قسد المسيطرة على المحطة الكهرمائية ومداخل السد ومدينة الثورة في وضع غير طبيعي ومُدان من كل قاطني المدينة، فقد كان التآلف والانسجام بين عمال السد وكثير منهم كان من الحسكة وعفرين وما حولها.

يقوم المدعومون من الاستعمار الأمريكي الغاشم الهادف إلى تمزيق نسيج الوطن السوري بما يخدم مخططاته في المنطقة وإسرائيل.

يعمل نفر من أبناء الوطن بوعي منهم أو بسوء نية بالإساءة إلى القيم الوطنية والاقتصادية العليا التي رسخها مشروع سد الفرات في مسيرة الوطن.

لن يستمر هذا الخلل وسيسقط عملاء الاحتلال الأمريكي والتركي ويرحلون آجلاً أو عاجلاً لتعود سورية تبني وجودها ومستقبلها حرة أبية.

 

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة