رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

رب خطأ يحرض أفكاراً بنّاءة ونافعة

من المؤكد أن المقال الذي نشر بجريدة (تشرين)، في الأسبوع الماضي، حول سرقة الكهرباء وعنونته بعنوان لا يليق بمادة صحفية، قد حظي بردود فعل جاوز أغلبها الحق في الدفاع عن أهل طرطوس والاتهام المفرط وتصويرهم بأنهم سبب فقدان الكهرباء وأزمتها، وهو ما يجافي الواقع والحقيقة. ومن المؤكد أن ظلماً قد لحق بالصحفية نتيجة إظهار المقال بهذا العنوان، وقد تحمّلت الإعلامية النقد وتقدمت بالاعتذار.

بالمحصلة ما يهمنا في الموضوع أن نسبة الفاقد عموماً في سورية قبل الحرب المعقدة القذرة كانت حوالي ٣٦ بالمئة، وتطورت خلال الحرب القذرة لتتجاوز 5٠ بالمئة. والفاقد هو الهدر بسبب سوء الشبكات والاستجرار غير المشروع بالتطاول على الشبكات ومدّ خطوط خارج التسعير الحكومي. طبعاً، البنى التحتية للكهرباء من محطات تحويل وأسلاك وأعمدة كانت أحد أهم الأهداف، إذ تعرضت للقصف والنهب والسرقة والتدمير، على أيدي عصابات ومافيات، لبيعها بعد صهرها، وكذلك لضرب الاقتصاد وموارد الطاقة.

وقد كان لجهود وزارة الكهرباء وورشاتها وعمالها وتضحياتهم دور كبير ومميز في سرعة إصلاح ما تضرر، وفي إعادة التيار. وقضى كثير من العاملين شهداء. وكانت بدائل القطع غالباً بجودة أقل حسب المتوفر وكحل وقتي. وخلال الأزمة عُدّلت الأسعار وفق شرائح وحاولت الوزارة التشدّد بفرض عقوبات رادعة، ولكن للأسف أفرغت من مضمونها بتشديدها على المغفّلين أو صغار القوم، وجرى التغاضي ونسيان من تعمدوا سرقة علنية مكشوفة محمية.

والسؤال هنا: لماذا يلجأ البعض إلى التعدي على الشبكة؟ ولماذا البعض الآخر لا يتنازل عن سرقة مستمرة مهما أُعلن عن تشدد بالعقوبات؟

من المؤكد أن الأسعار غير عادلة، وأن الفواتير ليست واقعية، وكثيراً ما لاحظنا أن من لا يملك أي أجهزة وأدوات يدفع فاتورة أضعاف فاتورة من يقتني مكيفات وأحدث الأجهزة، وما يدفعه من يملك الفيلات المنارة باستمرار وأصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق، وأن التشديد ينطبق على صغار القوم، ويُغض النظر عن الآخرين.

إن عدم التمكن من فرض القانون ومنع التعدي لم يكن لضعف الإمكانات، فلا أحد يتجرأ أن يعتدي على سلطة مؤسسات الدولة في حال توفر النوايا لفرض القانون.

الموضوع هو عدم الجدية وعدم الواقعية في العلاج، ووجود أشخاص فوق القانون. والأبشع ان فقراء الشعب يدفعون ما سرقه ونهبه الآخرون، وكثير من الفواتير توزع حسب المشاريع وحسب عدم دفع المعلوم لقارئ العداد، أو ما يسمى الضابطة مشجعة الفساد.

بالمحصلة التعدي على الشبكات لا يحصر بمحافظة بأكملها، ولا بطائفة ولا بمشروع، وإنما هو ثقافة لم يتخلَّ عنها من يظنون أنفسهم فوق القانون من أصحاب نفوذ ومسؤولين وصناعيين وتجار، ويشجع عليها الرشا التي يقبضها من يجب أن يطبقوا القانون.

أغلب أهل طرطوس، كما أهل حمص وأهل السويداء وأهل درعا وطنيون شرفاء، عيشون بسوية خط الفقر أو تحته وهذه الشرائح لا تتجرأ على تجاوز القانون الذي يكبلها.

العطل فيمن يطبق القانون وكيفية تطبيقه ونواياه وقوة إرادته، والعطل في عجز المواطن عن الدفاع عن حقه إن ابتز او ابتلي بفاتورة تتجاوز كل ما استهلكه.

في ظل الأزمات يجب أن تكون القوانين والقرارات آنية تتغير طبقاً لتطور الحالة، وهذا ما يجب أن يكون في الرسوم والضرائب وأسعار الخدمات.

الشعب السوري، بصفة عامة، وطني شريف يسعى لتطبيق القانون وتعميم المواطنة.

 

سنان علي ديب

النور

16/ 07 / 2019

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة