رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

رمضان كريم!

حل شهر رمضان هذا العام والحرب على سورية مازالت مستمرة، ومازال المواطن السوري يعاني من تدهور أوضاعه المعيشية والحياتية، ويعاني شتى أشكال الاستغلال وأبشعه، من تجار الحروب والأزمات، ويعاني من غلاء فاحش بالأسعار مع تراجع القوة الشرائية لليرة، بسبب ارتفاع أسعار الصرف، وضعف الرواتب والأجور، وبقائها على حالها لسنوات، إذ لا يتجاوز أفضل راتب الـ 50 ألفاً، بينما الأسعار زادت عشرات الأضعاف، وباتت المائدة الرمضانية تفتقد إلى العديد من الأطباق الأساسية.

وكما هي العادة مع حلول الشهر الفضيل، تقفز جميع الأسعار لتصل بقفزة واحدة إلى المريخ، وقلما تجد سلعة واحدة بقيت على حالها. فمنذ اليوم الأول لرمضان شهدت أغلب المنتجات الزراعية والسلع المتوفرة في الأسواق زيادة كبيرة في أسعارها، ويمكن قياس ذلك ابتداء من باقة البقدونس والبقلة مروراً بالبطاطا والباذنجان وصولاً إلى الخيار والليمون ولا تنس الفواكه بجميع أنواعها.. وكذلك حدّث ولا حرج على أسعار اللحوم التي قارب سعر الكيلو منها 6000 ليرة، والفرّوج الذي حلق عالياً ووصل إلى نحو 1600 ليرة، وكذلك الأرز والسمون والألبان والأجبان وكل ما يخطر على بال المستهلك.

والسؤال الذي يُطرح دائماً: ما الذي يحصل بين يوم وليلة؟ وما الذي يتغير على السلع بين شعبان ورمضان؟ أم أن هناك ذرائع ومبررات واهية جاهزة ذلك سلفاً؟!

يقال: رمضان كريم، ولكن السؤال: كريم على من؟ رمضان هو شهر الصوم، شهر العبادة، شهر الرحمة، لكن للأسف التجار لا يصومون، بل يحولون هذا الشهر إلى موسم لتحقيق الأرباح وتكديسها من خلال زيادة الأسعار، واستغلال حمى الشراء التي ترتفع في رمضان.

وكما هو معلوم، الأسواق تحكمها دائماً عملية العرض والطلب، ولكن أحياناً ينصاع الناس تحت تأثير الشائعات والخوف من ارتفاع الأسعار في رمضان، والمطلوب هو زيادة الوعي الاستهلاكي، إذ يمكن أن يحصل كلٌّ على حاجياته بشكل يومي ولا داعي للإسراف غير المبرر في هذا الشهر، والمطلوب أيضاً أن يبقي مصروفه كباقي أشهر السنة وألا يغالي كثيراً في المشتريات، وبذلك قد يمنع الغلاء ويخفف، إلى حدٍّ ما، من استغلال التجار لهذا الشهر.

ومن جهة أخرى على المواطن أن يقوم بالدور الرقابي على السلع المطروحة في الأسواق، فهناك باعة يحاولون تمرير بضاعة وسلع فاسدة أو منتهية الصلاحية وبأسعار عالية، وعليه ألا يتردد في الاتصال بالجهات الرقابية والمعنية، التي هي عليها بالأساس القيام بهذه المهمة، وأن تشد أزر المواطن وتكون شريكة معه في ضبط الأسواق ومحاربة الغش وألا تتركه فريسة لضعاف النفوس وعديمي الأخلاق والضمير.

طبعاً حمى ارتفاع الأسعار في رمضان لا تنحصر في الأكل والشرب فقط، وإنما تمتد إلى السلع الأخرى كالألبسة وخاصة ألبسة الأطفال التي تصبح أسعارها فلكية وتفوق التصور، إذ يستغل التجار حلول العيد، وهذا يفرض على الأهل شراء الألبسة الجديدة لأطفالهم، الأمر الذي يعني دفع نفقات إضافية ويزيد كذلك من مديونية الأسر الفقيرة التي لا تستطيع الدفع نقداً.

بقي أن نقول إن المواطن الذي صمد وضحى وقاوم يستحق كل الاهتمام من حكومته، وذلك بتأمين مستلزمات الحياة الكريمة له وحمايته من استغلال التجار والفاسدين والغشاشين، وذلك بضبط الأسواق، وبأن تقرر زيادة سريعة للرواتب والأجور لأصحاب الدخل المحدود والموظفين، لتقليص الفجوة الكبيرة الحاصلة بينها وبين الأسعار، وإجراء مصالحة بينهما.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.

 

محمود هلال

النور

14/ 05 / 2019

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة