رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

عن أي دعم تتحدثون؟

تدفع الحكومة في مطلع الشمس كل يوم 4 مليارات ليرة سورية!

هذا ما أكده وزير المالية في أحد تصريحاته المتعلقة بدعم الخبز والكهرباء والمشتقات النفطية، واستدرك بالقول: ذلك لا يعني أن هذا المبلغ يمثل كل الدعم الذي تقدمه الحكومة يومياً، وإنما هذا الدعم يخصّ 3 قطاعات فقط.

(الخطوط الحمراء) تلك العبارة التي طالما سمعنا بها كثيراً عبر تصريحات الوزراء، وخاصة عندما كانوا يقدمون الوعود بعدم رفع الدعم عن السلع الغذائية والمحروقات والطاقة والتعليم والصحة وغيرها، كانت تنتهي دائماً إلى مجرد وعود.

يعرف الدعم الحكومي بأنه إمدادات مادية تقدم من قبل الحكومة لتخفيض أسعار السلع، إما لصالح صناعة ما، وإما لصالح المواطن، ومن أهم السلع المدعومة في سورية هي الدقيق والسكر والحليب والكهرباء والمحروقات.. وبدل أن تقوم الحكومة بزيادة دعمها للمواطن أو تنظيم ذلك الدعم على الأقل، لخفض الأسعار والوقوف إلى جانب المواطن الذي وصل إلى خط الفقر نتيجة تدهور الاقتصاد بسبب الحرب، نجد أنها عمدت إلى تقليل دعمها لأسعار المحروقات والخبز، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية وبقيت وعود الحكومة على الورق فقط.

التبرير جاهز بشكل دائم لدى جميع الوزراء في التصريحات وفي الصحافة، ولكن تتغير العناوين من وزير إلى آخر، وهي أن الحرب أضعفت القدرة على تقديم الدعم (المزعوم) للمواطن، لذلك توقفت الحكومة، منذ عام 2012، عن تقديم المواد الغذائية المدعومة، بينما بقيت المحروقات متاحة ويمكن الحصول عليها، إلى أن جاءها الدور ورُفع الدعم عنها، الأمر الذي وفر للخزينة مبالغ مالية لابأس بها، إلا أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالوضع المعيشي لغالبية المواطنين السوريين، نتيجة ارتفاع أسعار تلك المواد لأكثر من عشرة أضعاف في أدنى حالاتها بالأسواق (الخبز – ربطة) من 15 ل.س عام 2010 إلى 50 ل.س عام 2018، وكيلو غرام السكر من 10 ليرات إلى 400 ل.س، وكذلك كيلو غرام الرز من 10ل.س إلى 450، والغاز (أسطوانة) من 250 ل.س إلى 2650 ل.س، وليتر المازوت من 15 ل.س إلى 180 ل.س، وليتر البنزين من 44 ل.س إلى 225 ل.س، وغيرها من المواد، في الوقت الذي انخفض فيه دخل المواطن أكثر من 10 مرات).

من كل ذلك يظهر أن الدعم المقدم من قبل الحكومة هو دعمٌ اسميّ وليس حقيقياً. إن الحكومة تواجه مشكلة في المحافظة على حاضنتها الاجتماعية، وهي تظهر عجزاً كاملاً في دعم العائلات الفقيرة.

إن الدعم الذي تدعي الحكومة، في تصريحاتها، أنها تقدمه مقارنة مع مستوى الدخل يعدّ تحت الصفر ضمن المعايير العالمية، فالموظف السوري في الدولة لا يتقاضى حتى 10% من دخل الموظف في الدول المجاورة.

المشكلة لا تكمن في بنود الموازنة وأرقامها وحجم المبالغ والاعتمادات المرصودة لها، وإنما في التطبيق والتنفيذ والمتابعة والإنجاز على أرض الواقع، وفي السياسات الاقتصادية.

قبل الحرب، كان المواطن السوري الواحد يحصل على 12 كغ سكر في السنة، و6 كغ رز و200 ليتر مازوت للأسرة وسطياً، أما البنزين والخبز والغاز فقد بقيت كلها دون قيود بالكميات، قبل القيام بأي عملية حسابية من قبل المواطن بخصوص الدعم، فقد خسر ما قيمته نحو 50 ألف ليرة سورية شهرياً كان يجب أن تضاف إلى راتبه الحالي، ولو أضيفت فهي ستبقى غير كافية نتيجة التضخم بأسعار السلع والإيجارات وكل الأمور المعيشية.

لقد اعتاد السوريون على تلقي قرارات حكومية تستنزفهم مادياً ومعنوياً، لكن ذلك لا يعني أن هذه القرارات لم تسبب موجة واسعة من الانتقادات للحكومة التي باتت تصدر قرارات غير متناسبة على الإطلاق مع الظروف الاقتصادية العامة.

إن الاغنياء ورجال الأعمال يستفيدون بأكثر من 80% من الدعم الحكومي، كما يؤكد كثير من الاقتصاديين، إضافة إلى أن كثيراً من رجال الحكومات السابقة أصبحوا أصحاب شركات ولهم مصالح كبيرة في الإبقاء على الوضع على ما هو عليه، ومن ثم فقد ازداد الغني غنى وازداد الفقير فقراً.

إن عجز الحكومة يظهر في تطبيق القانون وتحصيل الضرائب من الأثرياء، إذ يتلاعب أغلبهم في الدفاتر ويتهرب من الضرائب بمباركة الفساد المستشري في الحكومة.

إن الذين يدفعون الجزء الأكبر من الضرائب هم العاملون في الدولة، إذ تُخصَم الضرائب بالكامل شهرياً من رواتبهم مسبقاً.

يؤكد بعض الاختصاصيين أن الدعم الذي تقدمه الحكومة للمواطن وهميّ، لأن الأرقام غير صحيحة، ولأنه لو كانت تلك الأرقام حقيقية لكانت برزت في قطع الحسابات أو الإنفاق الفعلي للحكومة.

أخيراً، لا شك أن منظومة الدعم كلها تحتاج إلى إعادة نظر، لأن المستفيد الأساسي منها هم الأغنياء، مع العلم أنها وجدت أصلاً لتحقيق العدالة في التوزيع، فهل ستستطيع الحكومة تحقيق ذلك؟

النور

25/ 12 / 2018

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة