رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

هكذا تساهم الحكومة في إفشال الأمن الغذائي وإضعافه!

لا يمكن لأحد أن ينكر اعتمادنا اقتصادياً على الزراعة والثروة الحيوانية، وقد ظلت سورية على مدى عقود ماضية مصدراً هاماً للعديد من الزراعات الاستراتيجية كالقمح والقطن، إضافة إلى تربية الاغنام التي تأتي في مركز متقدم عالمياً من حيث التصنيف. ولا يمكن تجاهل الأحاديث التي كانت تتحدث عن سد معظم الديون للدولة السورية من خلال تصدير القمح والقطن واللحوم.

لكن رويداً رويداً بدأت هذه الثروات تنحدر إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، ما ينذر بكارثة غذائية واقتصادية حقيقية قادمة على القطر لن يقل أثرها عن أثر الحرب التي مازلنا نعاني منها منذ ثماني سنوات، والتي لا يعلم إلا الله متى ستنتهي!!

وبالعودة إلى العنوان فالأمن الغذائي كان على الدوام من أولويات عمل الحكومات السابقة رغم كل ما كان يحكى عن اختلاسات وفساد إلا أن الواقع كان أفضل إذا ما قارناه بما يتعرض له المواطن منذ سنوات عديدة. والشيء المضحك هو ما يصدر عن حكومتنا بهذا الشأن من دعم للفلاح وللمزارع وللمربي، وبجردة حساب بسيطة لا نحتاج فيها إلى حواسب وآلات حاسبة نجد أن ممارسات وقرارات الحكومة تسير في خط متوازي مع التصريحات ولكن بالاتجاه المعاكس! فكيف للمزارع الذي يملك مساحات شاسعة صالحة لزراعة القمح أو الذرة أو القطن أن يقوم بهذه الزراعات وهو عاجز عن تأمين مازوت بكمية (طاسة الصوبيا) لينعم بالدفء مع عائلته!؟ كيف له أن يقوم بعمله وأسعار الأسمدة كالنار إضافة إلى أسعار المبيدات وأجور النقل والدفع على الحواجز وغيرها .. كيف لهذا الفلاح أن يعمل في ظل حصار كهذا تفرضه الحكومة!؟ بالطبع سيطول المقال كثيراً فيما لو تحدثت عن باقي الزراعات كالحمضيات والتفاح والخضار وغيرها وغيرها!!

وغير بعيد عن هموم ومشاكل المزارعين والطعن من الخلف بكل ما من شأنه تحصينهم وتأمين مستلزمات الانتاج بشكل مبسط وبشكل يسمح لهم الاستمتاع بمردود ينعكس إيجابياً على حياتهم العائلية، برزت لدينا مشاكل وتذبذبات في عدد من المهن الأخرى كتربية الدواجن التي يطلق عليها البعض مهنة (القمار) فالمربي وحسب عدد ممن يمتهنون هذه المهنة تماماً كمن يلعب بالقمار، فمرة يربح ومرات يخسر دون أي حسيب أو رقيب.

السيد يوسف . ص (وهو من أصحاب المداجن وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمدجنته حوالي 6000 صوص) تحدث بكثير من الألم والمرارة عن الجهد والتعب الذي كانت نتيجته خسارات متلاحقة اذ لا يوجد نسبة منطقية بين تكلفة الإنتاج وسعر المبيع، فتارة نشتري الصوص بحدود 200 ليرة وينخفض في الفوج التالي وبشكل حاد حتى حدود 80 ليرة، ثم يعاود الصعود حتى 225 وهكذا نجد أنفسنا في دوامة التخبط بين سعر التكلفة وسعر المبيع، فكيف لي أن أستمر في عملي إذا كانت تكلفة الكيلو غرام الواحد من الفروج بحدود 550 ليرة موزعة على ثمن الصوص وثمن اللقاحات والعلف والتدفئة في حين سعر المبيع لا يتجاوز 500 ليرة، أي إنني أخسر 50 ليرة في كل كيلو غرام واحد!!

في حين رأى السيد كريم . خ أن الاسباب الكامنة وراء تدهور مهنة تربية الدواجن كثيرة في مقدمتها عدم التوافق بين الكلفة والمبيع فهل يعقل أن أخسر في كل كيلو غرام من الفروج حوالي 50 ليرة أو أكثر بقليل!؟

من يتحمل مسؤولية العبث بالأمن الغذائي الذي كنا على الدوام نتغنى بصلابته ومنعته!؟ من يسعى لتحويلنا إلى أسواق مستهلكة لمنتجات الدول المجاورة التي لم توفر شيئا في سبيل القضاء على بلادنا!؟ هل يسعون لتحويلنا إلى أسواق تستهلك دون أن تنتج!؟ إن ما نتعرض له اليوم أعادني إلى بداية اتفاقية الصلح بين مصر وكيان العدو، إذ تم إغراق الأسواق المصرية بالمواد الغذائية وغير الغذائية وبأسعار أقل من أسعار المبيع للدولة المصرية، وهكذا رويداً رويداً بدأت تضمحل وتصغر زراعات ومهن وحرف إلى أن انقرضت نهائياً، وهنا بدأت الشركات والتجار الذين خططوا لإضعاف الاقتصاد المصري لاستعادة أموالهم فارتفعت أسعار المواد الغذائية أضعافاً مضاعفة في حين لم يجد المواطن المصري سبيلاً إلا شرائها بالأسعار المرتفعة جداً.

إننا نطالب الحكومة والقيادة بحماية هذا القطاع الهام والحيوي والضرب بيد من حديد لكل من يتلاعب بأمننا الغذائي ولكل من يقوم ويسهل عمليات تهريب الفروج من دول الجوار، وخاصة عبر الحدود الشمالية عبر إدلب وحماه وأطالب الدولة بإجراء الدراسات الفعلية لعملية الإنتاج ومقارنتها بالمبيع حرصاً على سلامة مواطنيها ومنعاً لانقراض المهنة التي قد يصل سعر كيلو الفروج بعدها إلى حدود لا يمكن للمواطن فيها أن يدخل في برنامج غذائه الشهري لحم الفروج.

 

أخيراً

وبعد أن استمعت إلى العديد من الآراء والقصص وصلت إلى قناعة تامة بأن الحكومة الحالية إن لم تبادر فوراً إلى قطع يد المهربين (المحسوبين على الدولة سواء أكانوا من الجيش أو المجموعات أو حتى من قبل عناصر تمرست بعمليات التهريب بعد أن قاتلت كقوى رديفة) وخاصة في حماه والمناطق الحدودية مع إدلب فإن القادم اسوأ فهل تقبل الحكومة في أن تدق أول وآخر اسفين في نعش أمننا الغذائي!؟ هذا ما لا نتمناه أبداً!!

رمضان إبراهيم

النور

18/ 12 / 2018

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة