رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

تطوير قانون العاملين الأساسي.. لبّ التطوير الإداري

جميعاً نتفق أن جهودنا أفراداً ومؤسسات يجب أن تنصب خلال هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها بلدنا على القضايا ذات الأولوية التي تتعلق بالدرجة الأولى بأمن المواطن ومعيشته، بما يعزز صمود الوطن في مواجهة كل ما تتعرض له البلاد من جور واستهداف غير مسبوق، وأن طرح أية موضوعات أخرى قد يكون ليس موضعه ولا مكانه المناسب الآن، غير أننا نعتقد أن ما سنطرحه في هذه الأسطر والمتعلق بحالة الظلم غير المبرر الذي يعاني منه حملة شهادات الدكتوراه من غير أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات، الذين يعملون في الوزارات والجهات العامة الأخرى، له ما يبرره، لأن إنصاف هذه الشريحة من العاملين في الدولة له انعكاساته الإيجابية ليس فقط على من يحملون هذه الشهادة، بل سيتعداه، بما يسهم في رفع فعالية الأداء وكفاءته في الجهات العامة التي يعملون فيها، وذلك ما نحن بأشد الحاجة إليه في هذه المرحلة، باعتبارهم من أهم الكوادر التي تعمل لدى المؤسسات الحكومية.

يعامل حملة شهادات الدكتوراه في الجهات العامة، بموجب قانون العاملين الأساسي، الذي يعتبرهم عاملين من الفئة الأولى، فهم يعيّنون بموجب هذا القانون بالفئة الوظيفية نفسها التي يعين بها العاملون في الدولة الذين يحملون الإجازة الجامعية، ولا توجد أية مزايا يخصصها هذا القانون لهم (باستثناء أن راتب بدء تعيينهم يختلف بفارق بسيط عن خريجي الشهادة الجامعية) فلا يتقاضون تعويض اختصاص ولا أي تعويض آخر أسوة بزملائهم في الجامعات وبالمهندسين وبالعاملين في مجال الرقابة وبالفنيين في الجامعات وغيرهم من شرائح متعددة أخرى من العاملين في الدولة، الذين يتقاضى بعضهم تعويضات تتجاوز في بعض الحالات نسبة 200% من الراتب الشهري، الغريب أن قانون العاملين الأساسي يصنف العاملين في الدولة المعينين على أساس شهادات المعاهد المتوسطة (أي من يدرس عامين بعد الشهادة الثانوية) في الفئة الوظيفية الثانية ويصنف الذين يعينون على أساس الإجازة الجامعية (أي من يدرس أربع سنوات بعد الشهادة الثانوية) في الفئة الوظيفية الأولى، ويصنف جميع حملة الشهادات العليا بمن فيهم حملة شهادات الدكتوراه في هذه الفئة، السؤال الذي يطرح هنا: ما هو المبرر الذي استند إليه المشرع لكي يضع من يحمل شهادة المعاهد المتوسطة في فئة وظيفية ويضع حملة الإجازة الجامعية في فئة وظيفية أخرى، من ثم يقف عند هذا الحد ليصبح حملة جميع الشهادات الأعلى يصنفون في هذه الفئة نفسها، بما يعنيه ذلك من تساوٍ في الحقوق والواجبات لجميع العاملين في هذه الفئة، ألا يعني هذا إجحافاً بحق هذه الكفاءات وتجاهلاً لها؟ هل يعقل ألا يكون لمن درس سنوات تتجاوز في حدها الأدنى ست سنوات بعد الشهادة الجامعية ما يميزه عن حملة الشهادة الجامعية؟ وهنا في الحقيقة يجب أن لا نقيس المسألة بعدد سنوات الدراسة فقط، بل يجب ألا نغفل أن العاملين في الدولة ممن يحملون شهادات الدكتوراه هم بالأصل من الخريجين الجامعيين المتفوقين، وإلا لما كانوا نجحوا في مسابقات البعثات العلمية وأوفدوا من قبل الدولة للحصول على شهادة الدكتوراه, أو ممن هم بالأساس ونتيجة تفوقهم تابعوا دراستهم وحصلوا على الدكتوراه وعادوا إلى الوطن ووضعوا نفسهم وعلمهم تحت تصرف البلد ليخدموه رغم كل الإغراءات التي قدمت وتقدم لهم في بلدان الاغتراب.

بعض نصوص قانون العاملين الأساسي المجحفة بحق حملة شهادات الدكتوراه، ساعدت المتربصين في الجهات العامة، الذين لا هم لهم سوى محاربة الكفاءات والخبرات للضغط عليها من أجل الهجرة والعودة من حيث أتت، أو عن طريق الإساءة لهم وتشويه سمعتهم العلمية والأخلاقية، وذلك خوفاً على مناصبهم ومصالحهم، فالقانون لا يشير إلى ما يميزهم عن بقية العاملين في الفئة الأولى، لا من حيث مرتبة بدء التعيين ولا في الأجر ولا في سقف الراتب ولا في تولي المهام ولا في غيرها.

والواقع أن معاناة حملة شهادات الدكتوراه الأكبر لا تقتصر فقط على نصوص قانون العاملين الأساسي المجحفة بحقهم، بل في وضع تعقيدات أمامهم وحرمانهم من أن يكونوا أعضاء هيئة تدريسية في الجامعات، بذريعة أنهم غير موفدين لصالح الجامعات، ما يدفعنا إلى التساؤل حول مبررات حرمانهم من أن يكونوا مدرسين، ونحن في أمس الحاجة لزيادة أعداد الهيئة التدريسية في ظل التوسع في عدد الجامعات والفروع والكليات والأقسام، لاسيما أيضاً أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية تركوا عملهم بصورة غير قانونية خلال هذه الحرب وسافروا إلى الخارج لأسباب في الغالب ليست مبررة، فلماذا لا نعطي الفرصة لحملة شهادات الدكتوراه في الوزارات بأن يكونوا أعضاء في الهيئة التدريسية في الجامعات الحكومية لمن يرغب، وفي الوقت نفسه نتيح إمكانية استفادة الجامعات الحكومية منهم، لا سيما أن العديد من هذه الكفاءات يحملون تخصصات نادرة نحن ربما بأمس الحاجة إليها في جامعاتنا.

يتساءل بعض دكاترة القطاع العام لماذا لا يُندب البعض منا للتعليم في الجامعات لفترات محدودة مثل زملائنا مدرسي الجامعات عندما يندبون للجهات العامة كمديرين عامين وغير ذلك؟ فربط الجامعة بالمجتمع يجب أن يتحقق من الطرفين، فيمكن لدكتور مخضرم في الإدارة أن يكون عميد كلية أو رئيس جامعة وهكذا.

نأمل من الذين يتابعون ملف التطوير الإداري والذين يدرسون تعديل أو تطوير قانون العاملين في الدولة أن لا يتجاهلوا هذا الموضوع، من أجل إنصاف هذه الشريحة من العاملين في الدولة، باستصدار ما يلزم لمنحهم تعويض اختصاص بنسبة 100% من الراتب الشهري الحالي، أسوة بزملائهم في الجامعات وفي المراكز التعليمية والبحثية الأخرى، وفتح سقف الرواتب لهم , وأن يتمتعوا بكل المزايا التي يتمتع بها أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات وأن يُمنح أولادهم المزايا التي تمنح لأبناء أعضاء الهيئة التدريسية، فيما بتعلق بالتسجيل بالجامعات.

لقد أنفقت الدولة الكثير على هذه الشريحة حتى حصلوا على شهاداتهم، فهل يعقل أن نهدر مورداً بشرياً بهذه الأهمية وألا نستفيد منه، ونحن كما نعرف جميعاً في أمس الحاجة إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، فإن لم يكن لهؤلاء إمكانية الإسهام الفاعل في عملية التنمية والإعمار القادمة وفي المساعدة في مواجهة المخاطر المحدقة بالوطن، فمن هم العاملون في الدولة الذين يمتلكون إمكانية القيام بذلك؟!

الدكتور سلمان صبيحة

النور

27/ 11 / 2018

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة