رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

حتى المساعدة قننت!

يعد المرض أحد أكبر مخاوف الإنسان، ولكن يوجد بالنسبة للموطن السوري خوف أكبر، وهو عدم القدرة على تأمين تكاليف العلاج، فالأوضاع المعيشية في غلاء مستمر وتأمين تكاليف العلاج ضرب من ضروب المستحيل.

يقع الموطن السوري اليوم بسبب غلاء المعيشة بين أمرين أحلاهما مرّ؛ إما أن يستسلم للدين ويعيش في حالة من الكفاف يتجاوز بها حالة التقشف التي عايشها في السنوات الماضية في سبيل تأمين تكاليف العلاج، أو أن يترك المريض يكابد أقسى الآلام ريثما تتحسن حالته أو ربما قد تسوء أكثر لتصل إلى حد يصعب علاجه وتطول فترة تماثله للشفاء. وفي الحالتين لا يكون المريض هو من يتألم وحده، بل إن أسرته بالكامل تتألم على ألمه وتشقى حالاً حزناً عليه.

ولكي يؤمن المواطن السوري تكاليف العلاج المرتفع لعلاج أحد أفراد أسرته تجده يطرق كل الأبواب بحثاً عمّن يساعده. يبحث بين أفراد أسرته وأقربائه وأصدقائه الذي يتشاركون معه الفقر والتهجير، يبحث عن أحد يكون وضعه المادي يسمح بأن يقرضه المال ريثما يجد عملاً ثانياً وربما ثالثاً يعينه على تأمين نفقاته وتوفير مبلغ العلاج. وحتى ذلك الحين سيبقى المريض يتجرع آلام سقمه.

يتحول المواطن بعد ذلك إلى طرق أبواب الجمعيات الخيرية، فقد تفاقمت حالة المرض ولم يعد يملك حلاً سوى ترجّي الحصول على منحة من هذه الجمعيات لمساندته. وهنا يكمن الألم، فالجمعية الخيرية تشير إلى مبادرة تقدّم يد العون والمساعدة للأشخاص المحتاجين، من خلال جمع الصدقات لهم، ومن الأمثلة على الجمعيات الخيرية تلك المؤسسات التي تعمل في مجال إغاثة الفقراء، عبر جمع الأموال اللازمة لذلك من عامة الشعب إلى الفئات الفقيرة المحتاجة، ويبقى على عاتقهم تقدير كم أن المواطن محتاج لهذه المساعدة، ليقوموا بتقديم جزء منها بعد أن يكون سائل الحاجة تاه في روتينهم الطويل لإثبات مرضه، ثم حاجته إلى العلاج وعدم قدرته على تأمينه. وبعد إثبات المرض وحاجة السائل يُمنَح جزءاً بسيطاً من المبلغ، فيعود لمصارعة واقعه في محاولة تأمين القسم الأكبر المتبقي.

فهل أصبح دور الجمعيات الخيرية مقتصراً على مساعدات بسيطة لا تسد ربع الحاجة؟ أم أنهم ظنوا أن بإمكان الجميع إكمال القسم الثاني من تكاليف العلاج؟!

هل فكروا للحظات لو أن هذا المواطن المسكين قادر على دفع التكاليف وحده، هل كان سيقف على أبواب الجمعيات ويترجى المساعدة؟ أو هل أن بضعة الآلاف تلك التي يفرجون عنها ستساعده أو أنها ستداوي العليل بعلبة دواء واحدة؟ ألا يجدر بهم أن يدرسوا حالة المريض بشكل أسرع قبل أن تتفاقم حالته بسبب الانتظار أو أن الدواء يفقد فاعليته لأنه لم يؤخذ حسب الجرعة الموصوفة. فمن يذهب إلى تلك الجمعيات يرى الدور الطويل عند مداخلها، فيصيبه الأسى على حالهم ويسمع شكواهم وهمومهم، إذ يجد المرأة التي تحتاج إلى مبلغ مالي لعملية زوجها، وذاك الأب الذي يريد تأمين ثمن دواء لعلاج ابنته المريضة، والابنة التي تقف انتظاراً ساعات طويلة للحصول على دواء أمها المزمن.

إن كانت الجمعيات ستبقى تفكر بتوزيع المبالغ التي لديها عبر دفعات بسيطة صغيرة ستكون الفائدة التي تعود على المواطن أيضا بسيطة صغيرة لا تسد حاجته. فلماذا لا تقدم المساعدة بشكل كافي تضمن به علاج المريض بشكل كامل لكيلا تترك المواطن في دوامة البحث عن مساعدة قد يفوت الأوان قبل تأمينها؟!

ولاء العنيد

النور

20/ 11 / 2018

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة