رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

مظاهر الفساد المالي وأثاره الكارثية على المجتمع

16/ 10 / 2018

جريدة النور

سليمان أمين:

يعتبر الفساد المالي والإداري من الظواهر العالمية واسعة الانتشار ، وذات جذور تأخذ أبعادًا واسعة وتتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها ، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر ، فالفساد المالي يمكننا تعريفه بأنه هو الانحرافات المالية ومخالفة الأحكام والقواعد المعتمدة حالياً في التنظيمات الإدارية للدولة ومؤسساتها مع مخالفة ضوابط وتعليمات الرقابة المالية.

أما بالنسبة لموسوعة العلوم الاجتماعية فقد عرفت الفساد المالي بأنه(سوء استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح خاصة) وهذا التعريف فهو شامل وعام يشمل رشاوي المسؤولين المحليين أو الوطنيين ، أو السياسيين مستبعدة رشاوي القطاع الخاص ، كما عرفته أيضاً بأنه ( خروج عن القانون والنظام العام وعدم الالتزام بهما من اجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية للفرد أو لجماعة معينة  .(إما بالنسبة لمنظمة الشفافية العالمية فقد عرفته بأنه (إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص).

 

مظاهر الفساد المالي

للفساد المالي مظاهر كثيرة تتمثل في الانحرافات المالية وعدم الالتزام بالقواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة تعليمات أجهزة الرقابة المالية  ويمكن أن نذكر منها :

*الرشوة والمحسوباتية

*المحاباة أي تفضيل جهة على أخرى بمنح المشاريع والاتفاقيات والاستثمارات ..الخ دون وجه حق وهذا ما يحدث ضمن مؤسساتنا الحكومية بشكل واضح وعلني ولسنوات .

* الواسطة في التعيين والمنصب وغيره .

*نهب المال العام باستغلال المسؤول لمنصبه وباستخدامه الصلاحيات الممنوحة له في عمليات تهريب ثروات الدولة التي هي حق المواطن, والتجارة في سوق السوداء بتمرير السلع وغيرها  , بالإضافة لإهمال إنجاز المعاملات والتدقيق في صحتها .

*التزوير بهدف الحصول على المال باستغلال المركز الوظيفي بمبررات قانونية أو إدارية وكثير من الأحيان القيام بإخفاء التعليمات النافذة على الأشخاص المعنيين كما يحدث في دوائر الضرائب أو تزوير الشهادة الدراسية أو تزوير النقود .

 

أسباب الفساد المالي

للفساد المالي أسباب عديدة وكثيرة يجب تحديدها ووضع خطة مدروسة لعلاجها وتلافيها من قبل المؤسسة الحكومية ومن هذه الأسباب :

الأسباب الاجتماعية :

*الدين السياسي وتغلغله في المجتمع ومؤسسات الدولة وانتشار الطائفية والعشائرية التي تنتشر معها المحسوبيات والتي تعمل على التقسيم المجتمعي .

*الحروب وأثارها ونتائجها على المجتمع وتدخلات الدول الخارجية و هذا يولد القلق والخوف من القادم , مما يخلق ظاهرة حب جمع المال بأي وسيلة كانت من أجل المستقبل المجهول , وهذا عمل على الفصل الطبقي في المجتمع وطفو أصحاب المصالح والزعران على حساب المثقفين والمختصين العلميين والحرفيين .

 

الأسباب السياسية

تتمثل الأسباب السياسية في غياب الديمقراطية والنظام الإداري ضمن المؤسسات الحكومية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني ,بالإضافة إلى   ضعف الإعلام الوطني والرقابة وعدم احترام سلطتها من قبل المسؤولين الحكوميين وقد عانى إعلامنا السوري في السنوات الأخيرة من التضييق عليه وخنقه وتحويله لإعلام يتماشى مع سياسة المسؤولين وتلميعهم .

 

الأسباب الاقتصادية

الأوضاع الاقتصادية المتردية والمحفزة لسلوك الفساد وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة , بسبب القرارات الحكومية الغير مدروسة والمتضاربة , والتي عملت خلال سنوات على تفقير المواطن على حساب رفع ثروات التجار , بالإضافة للحصار الاقتصادي المفروض من قبل الدول الخارجية .

 

الأسباب الإدارية والتنظيمية

وتتبلور في الإجراءات المعقدة (البيروقراطية) وعدم وضوح القوانين و التشريعات وتعددها أو عدم العمل بها ، بالإضافة إلى استبعاد الكفاءات الجيدة  والمختصين في المؤسسات وتهميشهم في كافة الجوانب الإدارية والاعتماد على موظفين غير كفيئين وليس لديهم أدنى خبرة  .

وقد حدد البنك الدولي  World Bank مجموعة من الأسباب لظهور الفساد المالي والإداري أبرزها ما يأتي :

1-تهميش دور المؤسسات الرقابية ، وقد تكون تعاني من الفساد هي نفسها 2- وجود البيروقراطية في مؤسسات الدولة .

3-ضعف مؤسسات المجتمع المدني وتهميش دورها .

4- توفر البيئة الاجتماعية والسياسية الملائمة لظهور الفساد .

 

آثار الفساد المالي

إن للفساد المالي تكلفة ، وخاصة في الشركات والمؤسسات العامة للدولة  ، حيث يتم الحصول على مكاسب مالية وامتيازات أخرى على حساب المجتمع. وبصفة عامة يمكن تلمس بعض الآثار الاقتصادية للفساد كما توصلت إليه دراسات الباحثين في المجال الاقتصادي والإداري  على النحو التالي :

1-يساهم الفساد في تدني كفاءة الاستثمار العام وإضعاف مستوى الجودة في البنية التحتية العامة ، وذلك بسبب الرشاوى التي تحد من الموارد المخصصة للاستثمار وتسيء توجيهها أو تزيد من تكلفتها .

2- للفساد أثر مباشر في حجم ونوعية موارد الاستثمار الأجنبي لما تنطوي عليه هذه الاستثمارات من إمكانات نقل المهارات والتكنولوجيا ، فقد أثبتت الدراسات إن الفساد يضعف هذه التدفقات الاستثمارية وقد يعطلها ، وبالتالي يسهم في تدني حجم الضرائب ومن ثم تراجع مؤشرات التنمية البشرية خاصة فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والصحة .

3-يرتبط الفساد بتردي حالة توزيع الدخل والثروة ، من خلال استغلال أصحاب النفوذ لمواقعهم المميزة في المجتمع وفي النظام السياسي ، مما يتيح لهم الاستئثار بالجانب الأكبر من المنافع الاقتصادية التي يقدمها النظام بالإضافة إلى قدرتهم على مراكمة الأصول بشكل مستمر مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين هذه النخبة وبقية أفراد المجتمع .

4 -انخفاض الأسعار السوقية لأسهم الشركات في البورصات المالية والخسائر المالية الفادحة التي أضرت بمصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة.

 

عالهامش :

بسبب تراكمات الفساد المالي والانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من الدول , ظهرت الحاجة للحوكمة الذي تم تطبيقها في العديد من الاقتصاديات المتقدمة خلال العقود الماضية .

 

((يتبع))





انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة