رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

ما بعد إسقاط الـ(إيل 20) ليس كما قبله!

3/ 10 / 2018

د. صياح عزام:

بدأ معشر المتآمرين على سورية بتصعيد الأوضاع وتسخين الأجواء، منذ أن شعر بالاستعدادات السورية لاستعادة إدلب من قبضة الإرهابيين، وهناك عدة أدلّة على ذلك، منها: تصريحات المتصهين بولتون (مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي) التي هدد فيها سورية بعدوان عسكري واسع، بذريعة استخدام السلاح الكيماوي في إدلب، ثم القيام بتسليح النصرة وداعش بأسلحة حديثة وتزويدها بأجهزة اتصالات متطورة وبفيض من المعلومات عن تمركز وحدات الجيش العربي السوري وتحركاتها في حماة وريف حلب وإدلب، ومساعدة المجموعات المسلحة على شقّ الأنفاق استعداداً للتصدي لهجوم الجيش السوري.

وإلى جانب ذلك تزايدت دعوات الخوف على المدنيين إذا وقع الهجوم على إدلب، بعد ذلك جاءت الهجمة الجوية الإسرائيلية على اللاذقية، التي كانت بمثابة استطلاع لجسّ نبض الدفاع الجوي السوري، وتوطئة لضربة صاروخية واسعة من قوات حلف الأطلسي لمواقع سورية، والدليل على ذلك أن فرقاطة فرنسية كانت تطلق صواريخ على مواقع سورية في لحظة عدوان الطائرات الإسرائيلية على اللاذقية، وأيضاً بدليل توفر معلومات لدى الجانب الروسي حول مخطط أمريكي – فرنسي- بريطاني – إسرائيلي لشن عدوان على سورية، كما أشرنا قبل قليل.

وهناك أمران أثارا غضب روسيا من ملابسات إسقاط الطائرة إيل 20، أولهما: لماذا أحاطت الطائرات الإسرائيلية بالطائرة الروسية واختبأت بها؟

والثاني: لماذا تقصف إسرائيل اللاذقية التي تبعد مئات الكيلومترات عن حدود فلسطين؟

وعلى أساس ذلك تبين لروسيا أن الذرائع الإسرائيلية كاذبة، فليس هناك أهداف أو منشآت أو مراكز لإيران ولحزب الله اللبناني.

وهذا أيضاً ما جعل روسيا على يقين أكثر من أن الغرض من إسقاط الطائرة الروسية هو التأثير على الاتفاق الروسي – التركي بشأن إدلب، وإحباط نتائجه ومفاعيله، لأن أمريكا وإسرائيل لا تريدان لهذا الاتفاق أن يدخل حيز التنفيذ، علاوة على ذلك فإن الدور الإسرائيلي في سورية هو جزء من المشروع التفتيتي التقسيمي لدول المنطقة بأسرها، ولاسيما منها الدول العربية.

إذاً، الموقف الروسي الحازم تجاه إسرائيل وتحميلها المسؤولية الكاملة عن إسقاط الطائرة الروسية، أقام الدنيا ولم يقعدها في إسرائيل والولايات المتحدة، ولاسيما بعد إعلان الرئيس الروسي بوتين أن بلاده ستزود سورية بصواريخ (إس 300)، فقد صدرت تصريحات أمريكية على لسان بولتون وغيره تؤكد أن تزويد سورية بمثل هذه الصواريخ، يشكل تهديداً كبيراً للأمن في المنطقة، كذلك صرح نتنياهو بأن وجود مثل هذا السلاح في سورية أمر خطير للغاية، كما سافر رئيس المخابرات الإسرائيلية إلى واشنطن للتباحث مع القادة الأمريكيين حول هذا الأمر.

وعلى ضوء هذا الموقف الروسي القوي والحازم، يتضح للجميع أن العلاقة بين روسيا وإسرائيل ليس لها (قدسية خاصة)، ولا أن إسرائيل تصول وتجول في سورية أمام أعين روسيا، كما يروج لذلك المغرضون الذين تجاهلوا بالأساس حقيقة أن الغارات الإسرائيلية على سورية تنفذ عن طريق لبنان أو من البحر، بمعنى أن إسرائيل لم تدخل الأجواء السورية مباشرة منذ أكثر من عامين، إلى جانب ذلك أن روسيا أكدت بالقول والعمل على مدى السنوات الماضية تمسكها بمفهوم بسط السيادة السورية على الجغرافيا السورية كلها من دون أي مساومة على ذلك.

وهكذا يمكن القول إن التحرش الإسرائيلي بروسيا، كان بعلم الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوربية خاصة فرنسا وبريطانيا، إذ أرادت إسرائيل من ورائه أن تبعث برسالة إلى روسيا بأن وجود القوات الروسية على الأرض السورية لا يمنع عنها ما تسميه (الحق في مطاردة النفوذ الإيراني في سورية) وأنها قادرة على الوصول إلى أي هدف تريده.

ولكن ما هو بائن بوضوح وملموس أن ما بعد إسقاط الطائرة الروسية ليس كما قبله، وأن هذا التحرش الإسرائيلي بروسيا سيكون مكلفاً، وأن قواعد اللعبة ستتغير، إذ إن روسيا لديها خيارات متعددة للرد على هذا التحرش العدواني الإسرائيلي الوقح، لاسيما أنها قد شعرت بأنها طُعنت من الخلف.
















انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة