رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

كي تصبح المصلحة العامة قيمة مجتمعية عليا في سورية

11/ 09 / 2018

د. رفيق علي صالح:

تؤكد وقائع الحياة وما يسود في المجتمعات المختلفة أن الاهتمام بالمصلحة العامة (الملك العام – المال العام) هو أحد الأسباب الرئيسية لتقدم أي دولة ولتطور أي مجتمع في العالم. ونعرف حقائق عظيمة تسود المجتمعات المتقدمة، كالخجل من التهرب الضريبي، وتضييع الوقت حين أداء العمل، واستخدام وسائط النقل المخصصة لكبار الموظفين خارج أوقات العمل، والاهتمام بنظافة الشوارع والحدائق والمدارس وأماكن العمل، خصوصاً لدرجة اعتبار أن الإساءة للملك العام هي نوع من الخيانة للدولة والمجتمع.

إن احترام القوانين ومراعاة حقوق الآخرين والوصول إلى مرحلة تقديس كل ما يخص مصلحة المجتمع واجب مجتمعي عام يقع تنفيذه على الجميع دون استثناء.

ومن المؤكد أن مثل هذه المفاهيم تغيب عن أغلب مجتمعاتنا العربية، بل على العكس فعدد الناس الحريصون على المصلحة العامة محدود جداً.

إن تحويل اهتمام الناس وتغيير عقليتهم، باتجاه احترام وتقديس الملك العام والمال العام ومصلحة المجتمع، يحتاج إلى جهود كبيرة وبرامج علمية مدروسة تبدأ بالأسرة التي يقع على عاتقها عبئاً كبيراً في تربية الأطفال على حب واحترام الناس، والاهتمام بكل ما هو عام بدءاً بتوفير استخدام الكهرباء في المنزل، وعدم هدر أية قطرة ماء، لأن ذلك من حق الجميع، والحرص على النظافة في المنزل والشارع والحديقة والمدرسة والجامعة والمعمل وكل ما هو ملك للمجتمع.

والحرص على جعل ذلك جزءاً من تفكير الطفل، واقتناعه بأن له ولإخوته وأسرته حصة في كل ذلك.

ولا شك أن للمدرسة دوراً كبيراً في تطوير هذه المفاهيم، وأن على المدرسين أن يكونوا في البداية قدوة للتلاميذ في سلوكهم في الصف والمدرسة، والاهتمام بالزمن وبإعطاء المعلومات العلمية الصحيحة ومواكبة العلوم الحديثة، والاهتمام بجميع التلاميذ بدرجة واحدة وعدم التمييز بينهم.

ومن المفيد التفكير بأن يكون الاهتمام بالمصلحة العامة جزءاً أساسياً من مادة التربية الوطنية في مختلف مراحل التعليم، والتأكيد للأجيال القادمة أن ضمانة مستقبلهم هو الحفاظ على كل ما هو عام مستندين إلى عادات المجتمعات المتقدمة وأنماط سلوكها.

إن سلوك المدرسين الصحيح يمثل نموذجاً حياً للتلاميذ في مدارسهم وفي حياتهم اليومية.

ومن المؤكد أن هذا النهج ينطبق على الجامعات وعلى التربية التي يجب أن تكون مستمرة، وأن يبقى الأستاذ الجامعي المثل الأعلى لطلابه، من خلال حرصه الدائم على إيصال المعلومات العلمية الحديثة للطلاب، وفتحه مكتبه لاستقبال الطلبة والاهتمام بعلمهم وحياتهم، وترسيخ مفهوم المحبة والتعاون بين الجميع، وتأكيد أنهم رجال المستقبل الذين سيطورون بلدانهم في مختلف الاتجاهات.

إن تخريج جامعيين مفعمين بالروح الوطنية والحرص على مصلحة مجتمعهم وتطوير سورية إحدى ضمانات وطننا.

إن الاهتمام بالمصلحة العامة واحترام وتقديس كل ما هو ملك للمجتمع يحتاج إلى جهود كبيرة من قبل الجميع، الأهل والمدرسة والأحزاب والمنظمات الشعبية، ولكن الطرف الذي يتحمل المسؤولية الكبرى هو المعلمون في المدارس، إذ يمثل المعلمون أداة التعبير الرئيسية في المجتمع، ويمثّل الاهتمام بالمعلمين وأجورهم ورفع مستوى معيشتهم ودعم وزارة التربية مادياً ومعنوياً أهمية كبرى للدول التي تطمح إلى بناء مجتمعات علمية متقدمة.





انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة