رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

الفساد...كلّ معالجة لا تعني الاستئصال قاصرة

#جريدة_النور

#العدد827 الفساد دون شك ظاهرة عالمية، وهو يعني في الظرف الحالي، وعلى المستوى الرسمي، سوء استخدام السلطة العامة لتحقيق ربح خاص أو مكسب سياسي، وهو يمثل خطراً جدياً، وتهديداً حقيقياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والديمقراطية كذلك. أجل، إنه موجود في كل المجتمعات دون استثناء، لكن ما يميز مجتمع من آخر هو ما يتخذه ذلك المجتمع من إجراءات وتدابير تقلِّل من انتشار هذه الظاهرة، أي الإجراءات الوقائية لتقليل حدوث تلك الظاهرة، ومنع توسّعها، وذلك عبر المداخل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكذلك آليات معالجة الفساد، أي طرق المحاسبة لتلك الظاهرة لمنع حدوثها.
أما في بلادنا، فقد انتقل الفساد من كونه (ظاهرة)، إلى كونه حالة، وقد تغلغل في البنية الاجتماعية بمفهومها الواسع، السياسي والاقتصادي والثقافي والقيمي، فأصبح الفساد يبدو وكأنه عملية مقبولة اجتماعياً، ولا بدّ من التعامل معها يومياً من أجل تسيير الأعمال والمصالح للأفراد والمؤسسات، وهنا تكمن الكارثة. والأخطر من ذلك هو وجود احتكار لبعض عمليات الفساد يعبَّر عنه بالفاسدين الكبار، وهؤلاء يفرضون سعر الفساد فرضاً على المتعاملين معهم، ويخلقون توازن الفاسد الملائم بما يحقق أعظم المكاسب لهم. وبالمقابل هناك فاسدون صغار لهم سوقهم الخاص، لكنهم متنافسون فيما بينهم، يتنافسون على عمليات فساد صغيرة كي يحققوا عوائد مقبولة نسبياً.
ورغم كل (الهبّات) الحكومية لاقتلاع الفساد، إلا أننا لم نشهد حتى الآن تحليلاً موضوعياً لأسباب تعاظم هذه الظاهرة في سورية، ولا لكيفية معالجة أسبابها. إن الفساد مستمر منذ عقود، ويزداد توسعاً، وخاصة في السنوات الثماني الماضية، فهل قدّمت لنا أيٌّ من الحكومات المتعاقبة، وبشكل علني وشفاف، معلومات تفصيلية عن أسباب هذا الفساد المستشري؟
إن معالجة أسباب الفساد أهم بكثير من معالجة نتائجه، فتحقيقُ توزيعٍ عادل للثروة في المجتمع، من خلال السياسات الاقتصادية والاجتماعية، قضية مهمة جداً للتقليل من التفاوت بين الناس، ولتقليص معدلات الفقر ولتحسين مستوى الدخول، وليعيش الناس بكرامة. يضاف إلى المعالجة الاقتصادية، المعالجة القانونية، المتجسدة في التشريعات بأنواعها المختلفة، فكلّما كانت التشريعات أكثر شفافية ووضوحاً وصرامة، قلّلت من إمكانية استغلالها لتمرير الفساد منها، ويدخل في هذا الإطار تقييم المعالجة القانونية التي ينبغي أن تتسم بوضوح القوانين وقلة تعدّد تفسيراتها.
إن معالجة الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية، مهمة جداً في الوقاية من الفساد، وكذلك مسألة العلنية، أما أن تبقى عمليات محاسبة الفاسدين سرّية وغير معلنة وغير معروفة الأسباب، فهذا بالضبط ما يهدم الثقة بين المجتمع والحكومة، على الأقل في مسألة محاربة الفساد.
إن كل خطاب متعلق بمكافحة الفساد لا يتضمن معالجة أسبابه بطرق جديدة وجذرية هو خطاب لا معنى له أبداً، وسيبقى شعاراً غير قابل مطلقاً للتنفيذ، فهل ستكون الحكومة شجاعة وتكشف أمام الشعب عن الأسباب الحقيقية لاستشراء الفساد في المجتمع السوري؟
إن هذا ما لا ينتظره الشعب السوري، وذلك من خلال تجربته، إلا إذا سمع ورأى وعاين هذه الشجاعة.

 

 

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة