رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

كي لا ننسى حيـاة غنيّـة للشابّة الشيوعية عائشة قنطار

#جريدة_النور

#العدد825

#بقلم_يونس_الصالح حياة قصيرة عاشتها الشيوعية الشابة عائشة قنطار، إلا أنها كانت حافلة بالعمل المضني والشاقّ من أجل إعالة أسرة فقدت معيلها الشهيد عبد الكريم قنطار، الذي اغتالته أيدي الغدر المجرمة للإخوان المسلمين في ثمانينيات القرن الماضي، واختطفته من أحضان عائلته، وفقدت والدتها بعد مدّة قصيرة، فأصبحت الأب والأم والأخت الكبيرة لإخوتها، وأصبحت المعيلة لهم في معترك هذه الحياة الصعبة التي لا ترحم. اضطرت لترك المدرسة مبكّراً كي تحمل مسؤولية هذه الأسرة الكبيرة، كانت مصمّمة ومن دون تردّد على أن تؤمّن لإخوتها الصغار الظروف المؤاتية لمتابعة دراستهم. كانت تعمل في الأرض، تحرث وتزرع وتقوم بالعناية، كما أنها، وهي التي انجذبت للعمل السياسي، لم تتقاعس مطلقاً عن أية مهمة تكلّف بها، إضافة إلى الموهبة الفنية التي كانت تتمتّع بها، فقد صوّرت، بحسٍّ مرهف وصادق، مستخدمةً ريشتها البارعة، معاناة المرأة الريفية وتوقها للانعتاق والحرية والمساواة، وكان أجمل ما فعلته أنها قدمت جزءاً من نتاجاتها الفنية التي شاركت بها في مهرجان الشباب لعام 1999 دعماً للأسير السوري ياسر المؤذن وجميع الأسرى في سجون العدو الإسرائيلي، قدّمت أعمالها هدية لاتحاد الشباب الديمقراطي في سورية، لكي تساهم في حملة الدعم الدولية التي أسفرت عن تحرير الأسير ياسر المؤذن.
إن حياة هذه المناضلة الشابة التي لم تكن قد تجاوزت الـ35 من العمر، عندما غادرت الحياة عام 2000 كانت غنية.. كانت ابنة الأرض الملتصقة بها، والمتجذّرة فيها، لم تكن عابرة أبداً، وكانت مفعمة بالإخلاص للوطن، ولأناس بلادها الكادحين، ومن أجل ذلك كانت مستعدّة دائماً وأبداً لتحمّل المشاقّ والصعوبات. لقد ورثت حلماً وحناناً أسروياً فائقاً، وحافظت طوال حياتها على أمانة الشهيد وكرامة الأسرة وحب العمل، والصدق والشجاعة والإقدام ونكران الذات، والارتباط اللامحدود بالأرض والوطن.
كثيرة هي الحيوات التي تمرّ على هذه الأرض المعطاء دون أن تترك أثراً، ولا تزال إلى الآن قلّة من النساء اللواتي استطعن أن يفهمن مهمّتهن التاريخية التي تكمن في تحرير المرأة اجتماعياً، وإلى هذه القلة تنتمي مناضلتنا، وعلى قصر حياتها، إلا أن بصماتها وآثارها ستبقى راسخة تذكّر دائماً وأبداً، بإمكانية المرأة السورية، إذا توفّر لها الوعي الكافي، أن تجترح المآثر من أجل مستقبل الوطن الذي لن يكون ناجزاً إذا لم تتحرر المرأة من قيود الماضي الثقيلة.

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

شخصيات شيوعية

مشاركة هذه الصفحة

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousLinkedinRSS Feed