رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

التقرير السياسي المقدم لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد.

#جريدة_النور

#العدد824

فلتتكاتف كل الجهود الوطنية لتجاوز صعوبات هذه المرحلة
نحو برنامج علني لإعادة إعمار البلاد
نقف مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة
قدّم الرفيق حنين نمر (الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد) تقريراً، في اجتماع اللجنة المركزية للحزب (26-27-7-2018)، حول آخر التطورات، هذا نصّه:
أيها الرفاق الأعزاء؛
تتتابع التطورات والتغيرات التي شملت معظم بلدان المنطقة وبعض بلدان العالم أيضاً، وهذه التغيرات تدخل في إطار الصراع الجاري بين حركات التحرر الوطني العربية دولاً وشعوباً من جهة، والبلدان الإمبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى. كما طرأ في الحقبة نفسها تأزّمٌ شديد ينذر بوقوع انفجار ما في الصراع بين مراكز الإمبريالية الأمّ، وبعض المراكز الطرفية. وتتخذ كل هذه الصراعات أشكالاً عنفيةً مسلحة تارة، وأشكالاً سياسية تارة أخرى.
لقد نال من بلادنا سورية حصةً كبيرةً من هذه الصراعات، والقسط الأكبر من التضحيات البشرية والدمار الهائل، وسيظل شعبنا يتذكر شهداءه باحترامٍ وإجلالٍ عظيمين.
لقد انفجر الصراع في سورية عام 2011 ويكاد أن ينتهي بهزيمة للحلف الأمريكي التركي الخليجي، وباشتداد ساعد حلف المقاومة الذي جعل العالم يقف على قدمين اثنتين لأول مرة منذ زمن بعيد. وهنا نقول إن الموقف والأبحاث التي تهمل البعد الخارجي الاستراتيجي للحرب على سورية وتحصرها بعوامل داخلية بحتة، هي تحليلات الهدف منها إخفاء الدور الأمريكي في هذه الحرب.
والواضح أن الولايات المتحدة ليست بوارد إعلان هزيمتها أمام حلف المقاومة في الصراع على سورية، بالرغم من أن الأمريكيين أعلموا عملاءهم بوقف تزويدهم بالسلاح من الآن فصاعداً، لكنهم في الوقت ذاته ما يزالون متمسكين بالحفاظ على مواقع أو قواعد عسكرية لهم في الشمال الشرقي لسورية، وفي منبج، وفي شرقي الفرات والتنف، وقرب الشدّادة في محافظة الحسكة، وما يزال الموقف الأمريكي غامضاً فيما يتعلق بالاحتلال التركي لعفرين، ومع ذلك بدأت تلوح في الأفق القريب بوادر نهوض مقاومة شعبية في الرقة وعفرين ومنبج، بهدف طرد الاحتلال التركي، ويعرب الأهالي في هاتين المدينتين عن ولائهم المطلق لوطنهم الأّم سورية، مهدّدين بتصعيد المقاومة وانتزاع الحرية بالقوة إن لم تُجدِ الأساليب السياسية نفعاً.
لقد كانت معركة تحرير جنوب سورية من المعارك الأكثر حدّة والأكثر شراسة في مواجهة العدو الإرهابي، فقد حشد الألوف من المرتزقة الخارجيين والداخليين والمزودين بأحدث الاسلحة وكل ما يلزم للبقاء في أراضي محافظة درعا أطول مدة ممكنة.
إن العدوان الوحشي القذر الذي شُنّ على محافظة السويداء منذ أيام هو نموذج عن الهمجية الإرهابية وعن التحلل من الطبيعة البشرية لهؤلاء، ويذكّرنا بفصول مأساوية قلّ نظيرها في التاريخ.
وتعزى أهمية معركة الجنوب إلى ارتباطها بالتعاون الذي أصبح مكشوفاً بين الإرهابيين وإسرائيل، ويبدو لنا أن أمريكا وعملائها في المنطقة قد فوجئوا بانهيار مواقعهم أمام تقدم الجيش العربي السوري في درعا. وبدؤوا يستغيثون بالاحتياطي من مواقعهم ومعداتهم والانتحاريين منهم، ومن هنا تأتي اكتشاف عملية (الخوذ البيضاء) والعمل على تهريب مقاتليها من الأماكن التي كانوا يقاتلون فيها، والمعلوم أن عدد هؤلاء يقدر بـ 2000 مقاتل من جنسيات مختلفة، ومنها الجنسية الإسرائيلية، وهم الذين قاموا بمسرحية الأسلحة الكيماوية لاتهام الجيش السوري بتنفيذها.
هذا هو أحد البراهين الواضحة على الاشتراك الإسرائيلي في معركة الجنوب.
إن الكثير من التطورات تحصل بشكل مستمر ضمن القوس الممتد من نهر الفرات شمالاً حتى درعا جنوب دمشق مروراً بأريافها وأرياف السويداء والقنيطرة، من أجل تطويق ومحاصرة جنوب سورية والاقتراب من دمشق، وربما لإحياء مشروع الشريط العازل لحماية اسرائيل، لكن الإدارة الامريكية وتحت ضغط تناقضاتها الداخلية والتخبط النفسي للرئيس الامريكي، استطاعت أن ترى بعض الحقائق المتعلقة بهزيمة حلفائها وعملائها في المنطقة، والتي رأت على وجه التحديد التفوق العسكري للجيش العربي السوري، وصمود ومساندة الشعب السوري له في المعركة الوطنية التي يخوضها، كلها عوامل دعت الرئيس ترامب إلى أن يعلن عن قراره الانسحاب من سورية، ولكن هل يبقى ترامب على قراره هذا أم يتراجع عنه بأشكال مختلفة؟
إننا نعتقد أن بعض الوقت سيمرّ قبل أن يحسم ترامب قراره نهائياً، إذ إن محطات إقليمية ودولية تنتظره قبل البت بالموضوع السوري، وأهمها لقاء بوتين_ ترامب والنتائج المرتقبة عنه، ثم التحضير لإبرام صفقة القرن، والصراع المحتدم تجارياً واقتصادياً بين أمريكا وأوربا، والاتفاق النووي الإيراني.
يجري التحضير لإبرام اتفاق ما أسمي بصفقة القرن، خلال العام الحالي، وهذا ما يتطلب تهيئة الجانب الفلسطيني للتوقيع على هذا الاتفاق، ولكن كل ممثلي الشعب الفلسطيني دون استثناء يرفضون حتى اليوم هذا الاتفاق الذي يعدّ بمثابة اغتيال لحقوق الفلسطينيين من حيث حق العودة، وإعلان استقلال الدولة، وعودة اللاجئين إلى أرضهم ووطنهم فلسطين. إننا ندعو إلى التعبير عن موقفنا المؤيد للشعب الفلسطيني وحقوقه، بكل الوسائل، والتفكير بمبادرات لإبراز هذا التأييد.
إن إتمام صفقة القرن مرتبط ارتباطاً شديداً بالموقف الفلسطيني الرسمي الذي نأمل أن يزداد تمسكاً بالثوابت الفلسطينية والعربية حيال فلسطين والقدس، وأن تستعاد وحدة الموقف الفلسطيني. وتزداد التحركات والمداولات حول صفقة القرن، التي إحدى مندرجاتها (هو قانون قومية الدولة).
وبالطبع هذا القانون يمثل بداية المرحلة الثالثة من مراحل المخطط الصهيوني، وكانت المرحلة الثانية منه هي مرحلة إنشاء دولة اسرائيل، أما مكونات المرحلة الثالثة فقد تكون إنشاء دولة إسرائيل الكبرى، بما يشمل ضم الجولان وجنوب لبنان والأردن إلى إسرائيل، وربما أجزاء أخرى من المنطقة. وسنعود إلى تناول هذا الموضوع لاحقاً. 
أما فيما يتعلق بالأجواء الدولية المتوترة نتيجة انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الموقّع مع إيران فهو يشكل أحد مكامن الخطر في الجو الدولي. إننا نعتقد حتى اليوم أنه لم تبلغ الحماقة بالرئيس ترامب حدّاً تجعله يستمر باللعب بأعصاب مليارات البشر والتلويح باستعمال القوة ضد إيران.
لكنه إن فعلها واستعمل القوة، فإنه سيتحمل هو ودولته المسؤولية التاريخية وستكون البشرية بشكل عام والشعوب العربية والإيرانية هي الخاسرة الأولى في هذه الجريمة النكراء، إن وقعت.
غير بعيد عن منطق ترامب وتقلباته وحماقاته، أفادت بعض وكالات الأنباء أن عضو الكونغرس الأمريكي المسمى (رون دي سانتش) قد دعا إلى جلسة استماع للكونغرس لمناقشة موضوع الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وكان قد أعلن دوري غولد (وهو رئيس المركز الأورشليمي للشؤون العامة والدولة) في منتدى فالداي مخاطباً المندوبين قائلاً لهم: (إن هضبة الجولان ستبقى في اي اتفاق مستقبلي تحت السيادة الاسرائيلية)، وهناك تصريحات مشابهة لهذا التصريح بدأت بالصدور من هنا وهناك، خاصة من أوساط صهيونية ذات نفوذ قوي في الكونغرس الأمريكي تعزف على الوتر نفسه.
من الطبيعي الاعتقاد أن مثل هذه التصريحات تكثر عندما يتعلق الأمر بالأزمة السورية، أو عندما نكون على أبواب حل سياسي، أو على أبواب توسع رقعة الحرب بين سورية والحلف المعادي لها وللمقاومة، حينذاك من الطبيعي استعمال كل أوراق الضغط لترجيح إحدى الكفتين. أما في الحالة الملموسة في صراعنا مع المشروع الصهيوني فيجب أن يكون الميزان دقيقاً جداً، فالعدو الصهيوني عدو غاصب ومجرم بطبيعته، ويميل دائماً إلى العسكرة، ولا غرابة في ذلك، فهو كيان مصطنع أًصلاً ومسلّح ليكون أداة للإمبريالية العالمية والصهيونية، وكل تجاربه التاريخية تدل على ذلك.
لقد دخل العالم مرحلة جديدة نسبياً ازداد فيها وزن القوى التقدمية والديمقراطية المحبة للسلام، فهل تعمد إسرائيل إلى العودة بالمنطقة إلى الوراء، أم ترضخ لموازين القوى الجديدة في الإقليم؟
إننا نعتقد بحذر شديد أن كلا الاحتمالين موجود، ونقول ذلك لأن الموضوع يتطلب الوقوف على معطيات الموقفين السياسي والعسكري.
رفاقنا الأعزاء؛
إن وطننا سورية يدخل في مرحلة جديدة هي مرحلة الاقتراب من النصر العسكري على العدو الإرهابي المدعوم إقليمياً ودولياً، وذلك بالرغم من استمرار وجود بعض جيوب التوتر مثل إدلب والرقة وعفرين ومنبج وأرياف الحسكة، وهناك إمكانية لإطفاء بؤر التوتر في وقتٍ ليس بعيداً، وبأساليب متعددة.
إن المرحلة الانتقالية التي نعيشها الآن قد أراحت المواطنين نسبياً بالقياس على ظروف الحرب، ولكنها مرحلة دقيقة يُرسم فيها مستقبل سورية، لذلك يجب أن تتكاتف كل الجهود الوطنية لتجاوز صعوبات هذه المرحلة.

وتتلخص المهمات الماثلة أمامنا بما يلي:
1. الحفاظ على استقرار البلاد واستكمال القضاء على الإرهاب.
2. تحرير الأراضي السورية المحتلة وعلى الأخص الجولان، سواء بالحل السياسي أو بغيره من الوسائل.
3. العمل الجاد والدؤوب لتسهيل عودة النازحين السوريين إلى الوطن.
4. وضع برنامج لإعادة إعمار البلاد، وإطلاع المواطنين والهيئات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عليه، ابتداءً بتحديد الأولويات وانتهاءً بالتمويل والتنفيذ.
5. تجميع الطاقات الوطنية، كمرحلة أولى، والتعاون بين المواطنين المتضررين والدولة لتأمين الإصلاحات الأولية الضرورية، بما يسمح بالإسراع في عودتهم إلى مساكنهم.
6. عقد مؤتمر وطني تشترك فيه الأحزاب السياسية والهيئات الاقتصادية والاجتماعية لتوحيد الرؤى، ويكون بمثابة وثيقة وطنية شاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً.
7. تشجيع المساهمة في الحياة السياسية للأفراد والجماعات، وإخراج مبدأ التعددية السياسية إلى ميدان الممارسة العملية، وهو ما نصّ عليه دستور البلاد.
8. مكافحة الفساد بشكل جدّي وحازم، ووضع حدّ لمن ينتهك حرمة المواطنين وأملاكهم كائناً من كان.
9. دراسة العوامل التي تدفع بالشباب إلى الهجرة للخارج، وتأمين ما يلزم لبقائهم في وطنهم، وعودة المهاجرين منهم.

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

تصريحات وبيانات وتقارير حزبية