رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

أزمـة أرهقتنـا.. ووعــود اختبرهـا!

#جريدة_النور

#العدد821 الأدوات التي تستخدمها الحكومة في هذه المرحلة التي أطلق عليها مرحلة إعادة الإعمار، لا تختلف عن أدوات الحكومات التي سبقتها، لا جديد في هذا المجال. إذ إن مشاكل المواطن السوري لم تختلف في ظل الحرب عن سابقاتها في وقت السلم، إلا أن سنوات الحرب الثماني شكّلت منفذاً لجميع المسؤولين المقصرين.. بقيت أزمة السكن في البلاد متفاقمة، وهي واحدة من المشكلات التي يجري حلّها كلامياً بالتسويف الحكومي والوعود العشوائية التي مازالت تطلق حتى يومنا هذا، مع فارق وحيد هو وجود مشجب الأزمة التي يجري تعليق كل المشاكل الحاصلة عليه.
وربما ابتلانا الله بحكومة تتحدث عن واجباتها أكثر مما تقوم بإنجاز ما عليها، فهي تكرر باستمرار أنها تقوم بما يمكن أن تقوم به من أجل تأمين السكن للمواطن، وأن لا هم لها إلا التفكير بكيفية تحسين حياته وجعلها أفضل، وهي تبذل في هذا المجال قصارى جهدها.
بيد أن كلام الحكومة الموقرة لا ينطبق على الواقع، فلمحة سريعة عن واقع السكن قبل الحرب، تظهر أن الإحصاءات آنذاك كانت تؤكد أن عدد الشقق الفارغة في البلاد يصل إلى مئات الآلاف، وانطلاقاً من ذلك توصل البعض إلى استنتاج أنه لا توجد أزمة سكن في سورية، وإنما أزمة إسكان.. انطلاقاً من ذلك تجاهلت تلك الحكومات التي كانت قائمة ما يسمى بمصطلح (المضاربة بالعقارات)، تلك المضاربة التي أدت إلى تمركز كبير من الشقق في أيدي فئة معينة من التجار، وما تبع ذلك من ازدياد فاحش في أسعار السكن، ولا تزال الحكومة الحالية تسير على خُطا سابقاتها.
لقد أصبح تأمين مسكن مناسب للمواطن حلماً، وخصوصاً لذوي الدخل المحدود، إذا قورنت الأسعار الرائجة للشقق السكنية، بقدرة المواطن على التمويل أو على سداد الأقساط الشهرية للجمعيات أو للمصرف العقاري.
ويعرف المواطنون تماماً أن السبب الحقيقي لارتفاع أسعار الشقق السكنية لا يعود فقط لارتفاع تكاليف البناء وقيمة الأرض، وإنما أيضاً نتيجة المضاربة ووجود الآلاف المؤلفة من الشقق السكنية الفارغة، إضافة إلى تبييض أموال الفساد في العقارات ولاسيما خلال سنوات الأزمة.
إن تجربة الاتحاد التعاوني السكني والجمعيات السكنية لم تحقق الهدف المنشود في المساهمة إلى جانب المؤسسة العامة للإسكان في حل أزمة السكن، وخاصة لذوي الدخل المحدود، بل ساد الفساد في هذا القطاع، وغالباً ما كان يتم تخصيص الأرقام الأولى في كل جمعية للمسؤولين وللمتنفذين في السلطة التنفيذية أو لأبنائهم أو أقاربهم، كما أن العديد من الجمعيات السكنية خرجت عن أهدافها، إذ قامت ببناء شقق فخمة من حيث المساحة والمواصفات، بدل تأمين سكن شعبي بمساحات مناسبة، مما جعل المواطن غير قادر على متابعة الاكتتاب فيها وعلى تحمل أقساطها.
من كل ما تقدم، يرى بعض الذين لهم رؤية نافذة إلى باطن الأمور، أن تلك الأزمة لا يراد لها حلاً كي يبقى الغني غنياً والفقير فقيراً، حفاظاً على نوع من الفارق الطبقي المستمر.
وفي الوقت الذي تظهر فيه الحكومة أنها قادرة على التوسع العمراني واضعة الكرة في ملعب المواطن لأنه منخفض القدرة الشرائية، تبرز رغبة بعض المتنفذين في الحفاظ على التفاوت الطبقي، كي يصبح الفقر متوارثاً عبر الأجيال، ويبقى توطين المواطن بمسكن مستعصياً على أصحاب القرار حتى إشعار آخر.
لقد أصبح مصير المواطن السوري عالقاً بين حرب قاسية حطمته، وفاسدين مستغلين يعملون على تحطيمه يومياً، فاسدين يستغلون مليارات الدولارات لتحقيق مكاسب مالية شخصية فقط.. والحكومة نائمة عن هموم المواطن، وعن أحواله التي لم يعد من المقبول السكوت عن ذلك مطلقاً.. وإذا كانت البلاد قد حققت العديد من الانتصارات على قوى الإرهاب المدعومة خارجياً، فالفضل كل الفضل يعود إلى المواطن السوري، وصموده في هذه المحنة التي تعرضت لها البلاد.. وآن الأوان لإحداث نقلة نوعية في سلوك الحكومة، التي يجب أن لا يقتصر نشاطها على التصريحات، وإنما يجب أن يقترن لديها القول بالفعل، وإلا فإن التاريخ سيحاسب المقصرين.

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة