رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

الملتقى الدولي للاحتفال بالذكرى المئتين لميلاد ماركس ومرور 40 سنة على الإصلاح الاقتصادي في الصين

 

الملتقى الدولي للاحتفال بالذكرى المئتين لميلاد ماركس ومرور 40 سنة على الإصلاح الاقتصادي في الصين
جريدة_النور

العدد818

فؤاد_اللحــــام (*) شارك في الملتقى (عدا المشاركين الصينيين) 124 مشاركاً، يمثلون 70 حزباً شيوعياً وماركسياً وتقدمياً من 50 دولة منهم 20 مشاركاً من الدول العربية (6 من فلسطين و5 من مصر و3 من تونس و2 من المغرب و1 من كل من الأردن ولبنان وسورية وموريتانيا).
أقيم اللقاء الأول في مدينة شنشنغ المقابلة لهونغ كونغ، وتضمن برنامج الملتقى في هذه المدينة زيارات رسمية لمركز بناء الحزب في مجال ريادة الأعمال، ومنطقة التعاون لقطاع الخدمات الحديثة، وشركة التكنولوجيا العالية، ومكتبة شنشنغ، والقرية الشعبية الصينية.
وفي 28 /5 افتتحت الندوة الخاصة بالذكرى المئتين لولادة كارل ماركس بعنوان (الماركسية في القرن الحادي والعشرين ومستقبل الاشتراكية العلمية). تلاها عقد جلسة حول أفكار شي جينبنغ للاشتركية ذات الخصائص الصينية والماركسية في القرن الحادي والعشرين. 
وفي 29/5 الانتقال إلى بكين حيث عقد اجتماع بين الوفد من الدول العربية، والسيد تشاو وي دونغ (مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا بدائرة العلاقات الخارجية باللجنة المركزية)، واجتماع آخر مع السيد لي جيون (نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية)، وجرت مناقشة الماركسية في القرن الحادي والعشرين والتجربة الصينية بعد مرور 40 عاماً على الإصلاح الاقتصادي 
في هذا الاجتماع عُرضت أوراق عدد من الوفود المشاركة، ومنها ورقة عمل الحزب الشيوعي السوري الموحد هذا نصها:
الرقيقات والرفاق 
باسم الحزب الشيوعي السوري الموحد، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للرفاق في الحزب الشيوعي الصيني، على دعوتهم للمشاركة في هذا اللقاء الهام للاحتفال بالذكرى المئتين لميلاد كارل ماركس، وإطلاع القوى الماركسية والتقدمية في البلدان العربية على تجربة جمهورية الصين الشعبية المميزة، والاستفادة من خبرتها وتجربتها في إعداد وتنفيذ استراتيجيات وبرامج تطوير بلدانها. كما نتقدم لجمهورية الصين الشعبية بخالص الشكر والتقدير لموقفها المشرف من الأزمة السورية ودعمها المتعدد الوجوه للجمهورية العربية السورية. 
لقد ثبتت منذ بداية القرن العشرين الماضي صحة مقولة كارل ماركس بأن الشعوب ستأتي إلى الاشتراكية بطرقها الخاصة وليس بنموذج واحد. وأن الماركسية أداة للعمل والنضال والتطوير وليست نظرية جامدة. الأمر الذي أكدته تجارب العديد من البلدان الاشتراكية والتقدمية في انتقالها من مرحلة الرأسمالية إلى أنظمة اشتراكية أو تتطلع لبناء الاشتراكية من خلال تحقيق الربط والترابط الخلاق بين مبادئ الماركسية والظروف الخاصة بكل بلد. ولا شك بأن نجاح التجربة الصينية يقدم برهاناً واضحاً على ذلك. وقد أكد الرفيق شي جين بينغ (رئيس جمهورية الصين الشعبية - الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني)، في الاجتماع الأخير للاحتفال بالذكرى المئتين لولادة كارل ماركس، أنه لا يوجد نمط وحيد وغير قابل للتغيير للاشتراكية، وأنه من أجل تحويل الخطة النظرية إلى واقع ملموس، من الضروري أن ندمج المبادىء الأساسية للاشتراكية العلمية مع واقع البلاد وتاريخها وثقافتها، فضلاً عن دمجها مع متطلبات العصر، مؤكداً أن المهمة المقدسة للشيوعيين الصينيين هي تطوير الماركسية على نحو مستمر. كما أوضح الرفيق شي جين بينغ أن الماركسية نظرية مفتوحة تتطور باستمرار وتقف دوماً في مقدمة العصور، وهذا هو السبب في أنها قادرة دائماً على الحفاظ على شبابها واستكشاف القضايا الجديدة في تطور العصور والاستجابة للتحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع البشري.
إن التجربة الصينية اليوم، بقيادة الرفيق شي جينغ بينغ، تشكل تطوراً هاماً في النظرية الماركسية وفهماً عميقاً وعملياً لمبادئها ومرتكزاتها. وتتركز هذه الأهمية بأنها ليست رؤية نظرية أو اجتهاداً فكرياً فقط، بل هي حقيقة أثبتت وجودها وصحتها على أرض الواقع، من خلال الانجازات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي حققتها الصين تنفيذاً لهذه الرؤية التطويرية خلال السنوات الماضية، وحولت الصين إلى قوة اقتصادية دولية كبرى سبقت الكثير من الدول المتقدمة الأخرى، وهو أمر لا يستطيع أحد إنكاره أو التشكيك فيه. كما أن التجربة الصينية لم تعتمد فقط على الفهم العملي العميق للنظرية الماركسية ولظروف وإمكانيات الصين الخاصة، بل ترافق ذلك مع استخلاص الدروس المستفادة من انهيار الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية في أوربا الشرقية وفهم معمق للنظام الرأسمالي وكيفية الاستفادة من بعض مزاياه وتجنب نواقصه وعيوبه من أجل تحقيق الأهداف المنشودة. ومن هنا فإن القوى والأحزاب الماركسية والتقدمية في الوطن العربي تنظر إلى هذه التجربة كخيار يمكن الاستفادة منه والاستئناس به في عملها من أجل تطوير بلدانها وتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تصبو إلى تحقيقها. وهنا لابد من الإشارة إلى أن المطلوب ليس النقل الحذافيري أو النسخ الكامل لهذه التجربة، بل دراستها والاستفادة منها في صياغة خطة عمل هذه القوى وفق الظروف الموضوعية الخاصة بكل بلد، كما فعلت الصين نفسها. 
إننا في سورية كإحدى البلدان النامية نتطلع إلى الاستفادة من التجربة الصينية، خاصة في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها بلدنا حالياً بسبب الحرب الظالمة التي تجري فيها وعليها، وما نجم وينجم عنها من مشاكل وصعوبات اقتصادية واجتماعية جديدة، إضافة إلى تلك التي برزت قبل نشوب الأزمة في عام 2011 نتيجة السياسات الليبرالية والانفتاح الاقتصادي غير المدروس الذي جرى خلال تلك الفترة. 
إن التدمير الهائل الذي شهدته سورية والذي شمل المرافق العامة والبنى التحتية الإنتاجية والخدمية والمعامل والمساكن والأراضي الزراعية، وكذلك ارتفاع نسب النزوح والهجرة الداخلية والخارجية من السكان وخاصة من ذوي الكفاءات وأصحاب رؤوس الأموال، إن كل هذه الأمور تجعل من عملية إعادة الإعمار في سورية مسألة شاقة وطويلة ومكلفة، وعلى كل القوى السياسية السورية وقيادة النظام السياسي الجديد الذي سيجري الانتقال إليه نتيجة التوصل إلى توافق محلي إقليمي دولي، العمل على إنجاز هذه المهمة الضخمة في أقصر فترة وأقل كلفة وأفضل مردود. وأن يجري تحويل الأزمة الفريدة التي تعيشها سورية حالياً إلى فرصة حقيقية للتنمية الشاملة والعادلة. ومما لاشك فيه أن هذه العملية لا يمكن تحقيقها بالشكل المأمول بإمكانيات الجهات الحكومية الرسمية فقط، بل لابد من الاستفادة من إمكانيات القطاع الخاص المحلي والاستثمارات الخارجية، وخاصة من الدول الصديقة كالصين وغيرها... مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على دور الدولة الأساسي في المرافق والمجالات الأساسية والسيادية ومحاربة الفساد. 
إننا نطمح من خلال هذه الزيارة الهامة لجمهورية الصين الشعبية الإطلاع عن كثب على هذه التجربة الغنية والوقوف على إجابات عملية لمجموعة هامة من التساؤلات حول التجربة الصينية، لفهمها بشكل أعمق وأدق للاستفادة منها في بلورة رأينا ومواقفنا حول معالجة الأوضاع السورية الراهنة والمستقبلية. ومن أهم هذه التساؤلات ما يلي: 
1. في مجال التعامل مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي: كيف استطاعت الحكومة الصينية التوفيق بين الدور الاقتصادي الأساسي للدولة، وفسح المجالات الاستثمارية للمستثمرين المحليين والأجانب؟ وهل فُتحت كل المجالات أمام هؤلاء المستثمرين أم كانت محصورة في مجالات محددة؟ وما هي أهم العقبات والصعوبات والمخاطر التي واجهت هذه العملية؟ وكيف جرت معالجتها وتجاوزها؟ وكيف تم تأمين النزاهة والشفافية في فتح مجالات الاستثمار ومنح التراخيص والامتيازات والحيلولة دون بروز مراكز فساد، ووجود أفراد وقوى داخلية تتحالف معه وتخدم مصالحه؟ وكيف تم التعامل مع مثل هذه الظواهر في حال بروزها؟
2. في مجال تنمية المدن والمناطق المختلفة والمتباينة من حيث مستوى التنمية: كيف تم العمل على توزيع ثمار التنمية بشكل عادل بين المناطق وبين الأفراد؟ وكيف تم التعامل مع المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في المدن والريف؟ وكيف شجعت الدولة هذه المشاريع وعملت على تجميعها وترابطها؟ 
3. كيف تم توفير المناخ المناسب والشروط اللازمة لنقل التكنولوجيا من الدول الأخرى ومن ثم توطينها وتطويرها؟ 
4. كيف يتم حماية المنتج المحلي وتشجيعه على التصدير؟
5. كيف يتم تمويل المشاريع الخاصة من البنوك؟ وهل هناك حوافز معينة لأنشطة محددة؟ 
أخيراً نتمنى من خلال هذه الزيارة والمناقشات والتوضيحات التي ستقدم خلال الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين الصينيين أن نستطيع بلورة فكرة أولية عما يمكن الاستفادة من تجربة الصين الشعبية تساهم في وضع تصور وطني لمرحلة إعادة إعمار سورية بما يحقق طموحات وتطلعات الشعب السوري في نظام وطني تقدمي تعددي يحافظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً ويحقق التنمية العادلة لكل أبنائها ومناطقها. 
نكرر شكرنا وتقديرنا لجمهورية الصين الشعبية التي أتاحت لنا فرصة هذا اللقاء الهام الذي سنبذل ما نستطيع من أجل نقله إلى رفاقنا وأصدقائنا وشركائنا للاستفادة منه.
(*) عضو أمانة المكتب السياسي 
في الحزب الشيوعي السوري الموحد

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

من نشاطات الحركة الشيوعية العالمية