رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

الشاعر بشير العاني.. شهيداً عند ضفة النهر الخالد!

نم أيها الفجر..

نم جيداً، وتدثر بالخوف..

فكل هذه البلاد..

كل هذه المستباحات..

أيقنت أخيراً أن عليها أن تصنع فجرها الخالد!

(مهداة اليوم إلى الشاعر الشهيد بشير العاني: بأمان الله مع ابنه إياس)

****

عند نهر الفرات، يصيبك الشرود دائماً، إذا لم تكن من أبناء الدير.. وإذا كنت من أبناء الدير وتعرف شعراء تلك الأرض، فإن الشرود سينتابك أيضاً، لأنك ستسأل: ما الذي دفع بجلجامش للذهاب في رحلة البحث عن السر الصعب؟!

هل جربت أن ينتابك هذا الشعور، وأنت ترقب تدفّق نهر خالد؟!

إن قصة الشرود أمام نهر الفرات تعود إلى حقيقة هذا النهر نفسه، فعلى ضفتيه زرع الإنسان حكايات حضاراته الأولى، لأن في مجراه أقدم مرفأ في العالم، وعلى ضفتيه ممالك المجد التي لن ينساها التاريخ أبداً، ومن مائه شرب حمورابي والإسكندر المقدوني والفارس السوري سرجيوس، وتيمورلنك، وهشام بن عبد الملك، وهارون الرشيد، وأبو نواس وغيرهم.. منهم من بنى حضارة، ومنهم من جاء غازياً، ومنهم من يكتب الشعر..

هل جربت أن ينتابك هذا الشعور؟!

هذا الشعور ينتاب كل إنسان حضاري في هذا العالم اليوم، وهو يسمع وقائع الأحداث التي تجري حول نهر الفرات، وعلى ضفتيه وفي المدن التي تحتضنه، وهي وقائع كارثية، أقلّ وصف فيها أنها تجعل مياه النهر تتلون بلون الدم بين يوم وليلة..

بشير العاني شرب من ماء النهر أيضاً..

هل تعرفون بشير العاني؟!

هو الشاعر الشهيد، شاعر سوري جميل كتب على ضفاف الفرات ثلاثة دواوين من الشعر، جعلت كل من يقرأها يعشق هذا النبض الدافئ المتدفق فيها، والذي يحمل نكهة الزمن والتاريخ وعذوبة النهر..

وجاء الخبر..

قبل أيام، أعدم تنظيم (داعش) الإرهابي شاعراً ينبض بإحساس عارم بالانتماء، هو محمد بشير العاني، ومعه ابنه إياس العاني..

نعم، أعدموه، وسريعاً بكى النهر، وانسابت الكلمات تصنع حزناً جديداً يضاف إلى المأساة الكبرى التي يعيشها السوريون في الحرب عليهم وعلى حضارتهم واستقرارهم وأمنهم..

زاد عـدد الشهداء واحداً.. ونقل الغيم الخبر فنعاه المطر، ونعاه الزهر المتفتح في فجر آذار..

كان الشاعر محمد بشير العاني يغزل كلماته من وجدان الوطن الجميل، والأرض الطيبة التي يحبها ولم يستغن عنها.. كان يغزل ثوبا مزركشاً بالشعر لدير الزور ونهر الفرات وسورية الجريحة. كان يريد لهذا الثوب أن يكون أحلى من ثوب الحزن الذي ارتدته منذ خمس سنوات.. كان يريده ثوباً ملائكياً مطمئناً إلى وطن آمن، فقتلوه مع ابنه إياس..

وبكى نهر الفرات حزناً.. وعند نهر الفرات ثمة سبب آخر للشرود، هو حزن أزلي يلون وجه الأرض الطيبة تلك!

 

عماد نداف - النور

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة