رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

دور الاقتصاديين السوريين ومهامهم في مواجهة التحديات

يثير الوضع الاقتصادي في البلاد مجموعة من الأسئلة التي تعكس جوهر الهموم وحدودها، التي يحملها الاقتصاديون السوريون الذين يدركون أن آراءهم وتوصياتهم، سواء كانوا في مواقع المسؤولية الرسمية أو في إطار المؤسسات الأكاديمية والعلمية والنقابية، ذات أثر مباشر،

لا في التصدي فقط لمعالجة المشاكل الاقتصادية والمالية والنقدية التي تضرب الاقتصاد الوطني، ولكن أيضاً في بلورة أسس التنمية المستدامة، ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق أهدافها، إضافة إلى تأمين متطلبات إدارة للتنمية تتمتع بمواصفات تنأى بالاقتصاد الوطني عن النتائج المترتبة على الفساد ومشاكل المديونية وظاهرة العجز الهيكلي في موازين التجارة والمدفوعات والمالية العامة.

إن الحديث حول موضوع إدارة الاقتصاد وتنميته يتطلب أن يولّد الفكر الاقتصادي التطبيقي مجموعة من المؤشرات التي تساعد على إقامة إدارة اقتصادية ومالية تتمتع بالشفافية والنزاهة والمساءلة، ويتدارك القول هنا بأن هذه المسألة متعلقة بالنظام السياسي السائد، وحدود النفاذ للمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها في الفكر السياسي والمرتبطة بمشاركة الشعب ومؤسساته في الحكم، وبضمن ذلك مؤسسات الشعب الاقتصادية (الاتحادات النوعية، النقابات، الجامعات.. الخ) إضافة إلى تبني نظام الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والنقدية، كما أن من الهموم التي تستحوذ على وجدان الاقتصادي المتفاعل مع متطلبات تأمين مسار اقتصادي يتسم بالكفاءة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، هو بلورة منهاج عمل لازم لأجل إقامة اقتصاد حيوي نامٍ يلبي متطلبات التنمية المستدامة.

إن دور الاقتصاديين السوريين يبرز بقوة خلال هذه المرحلة التي تتميز بتحديات كبيرة جداً تقف أمام الشعب، تحديات إعادة بناء الاقتصاد الوطني الذي تضرر كثيراً من الأزمة الناشبة في البلاد، وتحديات العولمة وإدارة الاقتصاد إدارة فعالة وبانسجام مع متطلبات الأمن الاقتصادي الوطني وأولوياته...ومن المفيد هنا أن نؤكد حاجتنا إلى تحول جذري في المفاهيم، بحيث تعطى الفرصة الجدية للاقتصاديين من ذوي العمق وسلامة الرؤية لنفاذ فكرهم ومشورتهم، وهذا يلقي مسؤولية متقدمة وخطيرة على الاقتصاديين الذين يساهمون أحياناً في التأثير السلبي على مواقف القيادات السياسية. وهنا لابد من القول بأن هذا الخلل لا يزال قائماً، ولا تزال  سائدة لدينا فكرة التركيز المفرط على المدخل التجاري وليس الإنتاجي والاستثمار الإنتاجي في تطور اقتصادنا الحالي.

يترتب إذاّ على الاقتصاديين السوريين اقتراح مناهج لتحقيق التنمية المستدامة بدرجاتها المختلفة المتعارف عليها في الفكر الاقتصادي، استناداً إلى تشخيص متعمق للواقع الاقتصادي والسياسي من ناحية، والاستفادة من دروس التجارب الاقتصادية السابقة من ناحية ثانية، ولابد هنا من الإشارة إلى عدة مسائل هامة لابد من أخذها بعين الاعتبار:

- ضمان تحقيق العدالة في أي سياسة اقتصادية يمكن أن ترسم.

- اتخاذ التدابير الحذرة من تأثير القوى الكبرى المسيطرة والشركات متعددة الجنسيات، والتي قد تتعارض مصالحها مع مشاريع التنمية المستدامة في البلاد.

- التركيز على مشاريع ذات طابع استراتيجي تخدم مسيرة التطور الاقتصادي المستقل.

- العمل على تحضير الاقتصاد كي يستطيع مواجهة رياح العولمة من اعتبارات المنافسة والحجم الكبير ومخاطر حركات الرساميل قصيرة الأجل، والاستفادة من دروس الأزمات الاقتصادية والمالية في مختلف مناطق العالم.

- أن تأخذ المشروعات الاستثمارية في الاعتبار نمط التنمية المرغوب تحقيقها في البلاد في إطار تحقيق درجة عالية من الاعتماد على الذات، إضافة إلى اعتبارات نقل التكنولوجيا وزرعها في الاقتصاد السوري وإحداث التشابك في مختلف المراحل الإنتاجية بما يضاعف الطاقة الإنتاجية السورية، والاهتمام بالإطار القانوني المنظم لأنشطة هذه المشروعات.

وهنا لابد من التأكيد أيضاً، أن ما طرحته مرحلة المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات، من تحديات كبرى، ومن تأثير مباشر على العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية تستلزم من الاقتصاديين ورجال القانون وخبراء تكنولوجيا المعلومات ورجال الأعمال، والمصارف وعلى جميع المستويات الرسمية والأهلية، التصدي لبناء المرتكزات الهيكلية اللازمة للتعامل مع العالم عبر شبكة الإنترنت في مجالات التجارة والصيرفة الإلكترونية والاستثمار على مستوى الاقتصاد الوطني أو ما يتعلق بالمعاملات الدولية.

إن مهمة الاقتصاديين العاملين في الدوائر الرسمية، وخاصة في مراتب المسؤولية العليا تعتبر من المهام المعقدة، نظراً لوجود بعض التعارض بين الحاجة إلى الاستجابة للاندماج في الأهداف السياسية التي تتطلع إليها القيادة السياسية وتكييف المشورة الاقتصادية وتوجهاتها بالانسجام مع أهداف النظام السياسي من ناحية، بينما قد تتعارض المشورة المستندة إلى الاعتبارات والدوافع الاقتصادية وحتى معايير المصالح الاقتصادية الحيوية للمجتمع مع توجهات القيادات السياسية بالنسبة لبعض قضايا تطور البلاد الاقتصادي اللاحق، ولا يمكن حل هذه المعضلة سوى بالالتزام بأمانة بالمسؤولية المهنية رفيعة المستوى والعمل بإلحاح على إقناع القيادة السياسية بسلامة المشورة المنسجمة وباعتبارات المصالح الاقتصادية.

أما الاقتصاديون العاملون في المنظمات والمؤسسات الأهلية فمطلوب منهم تنسيق الجهود مع قطاعات المجتمع كافة، وممارسة الاستقلالية المهنية وعدم الانسياق وراء ما ترغبه القيادة السياسية، وإنما تشكيل قوة مهنية مؤثرة، منهم ومن رجال القانون، يكون لها دور فاعل في تحديد مسارات التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

إن نجاح الاقتصاديين السوريين في عملهم يتطلب:

- استغلال طاقات جميع الاقتصاديين بجميع اختصاصاتهم وتوزيع أدوار المساهمة بحسب الإمكانات المتاحة.

- خلق قنوات اتصال منظمة مع القيادات الرسمية والشعبية من أجل ضمان التنسيق والتفاعل الجماعي المطلوب.

- تعبئة الموارد المالية اللازمة لتعزيز أنشطة الاقتصاديين السوريين وفعالياتهم، وتمويلها.

- المثابرة على عقد الحوارات والندوات والمحاضرات التي تسهم في بلورة برنامج العمل المطلوب.

 

يونس صالح- جريدة النور

 

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

News

مشاركة هذه الصفحة

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousLinkedinRSS Feed