رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

التردد.. والحسم في الموقف العربي

قد يكون من المبكر الآن استخلاص كل الدروس من ترنّح المشروع الإمبريالي والتكفيري الذي توضّحت معالمه من خلال الوقائع الجديدة التي تكونت على الأرض، بعد المساعدة العسكرية الحازمة التي قدّمتها الدولة الصديقة روسيا، للجيش والدولة السورية، والتي قصمت ظهر الإرهاب في مناطق عدة من الأراضي السورية، وأظهرت فيها انعدام الإرادة السياسية لدى أمريكا التي لم تحقق أي إنجاز يذكر في مكافحة الإرهاب خلال نيف وعام.

 

إن النتائج السياسية الظاهرة للعيان حتى الآن تتمثل في انتقال زمام المبادرة العسكرية، والسياسية، من أمريكا وحلفائها إلى روسيا وحلفائها في العالم، وبروز روسيا، مرة أخرى، دولة عظمى معادية للإرهاب، ودولة حريصة على السلم العالمي وعلى أمن الشعوب، بمقابل التواطؤ مع الإرهاب والنفاق السياسي واللعب على الحبال، تلك الصفات التي أصبحت الطابع المميز لدول الغرب الاستعماري وأتباعه.

إن آثار هذا التحول الذي صنعته المساعدة الروسية وانعكاساته على العالم، بدأت بالظهور تباعاً، لكن هذا التحول يحتاج دائماً إلى توفر العنصر الذاتي، أي وجود إرادة سياسية تتفاعل إيجابياً مع المعطيات الجديدة، وأن ينتفي معها التردد والمناورة، وأوضح مثال على ذلك هو الوضع الفلسطيني الذي يقف الآن على أعتاب انتفاضة ثالثة بمواجهة الإجرام والحقد الصهيوني على الشعب الفلسطيني، وهذا الوضع الجديد يرتبط ارتباطاً كبيراً بالصمود السوري وبالتحول الميداني على الأرض، وبالترابط أيضاً مع نشوء محور التنسيق الجديد السوري- الروسي- العراقي- الإيراني وحزب الله.

إن قطف ثمار هذه التحولات، فلسطينياً، يصطدم ببعض السياسات التي تمارسها بعض القوى المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية التي تبدو وكأنها ماتزال تشتغل على فرضية أن أوراق اللعبة ماتزال بيد أمريكا بنسبة 99%، وبالتالي فهي لا تبدي الحزم الكافي تجاه الدعم الأمريكي الدائم والثابت لإسرائيل الذي يعرقل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.وهناك مثال آخر في الحالة المصرية: لقد حدث تحول كبير في السلوك السياسي المصري تجاه الأزمة السورية، إذ انتقل من حالة العداء لسورية في زمن حكم (الإخوان المسلمين) إلى مرحلة الحيادية، وهو الآن في المرحلة التي تتعاظم فيها روح التأييد للموقفين الروسي والسوري تجاه هذه الأزمة.

وهذا ما يبشر بالخير، ومع فهمنا للوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الشقيقة مصر، والذي يفرض عليها مواقف سياسية معينة، فإنا نعتقد أن انحياز مصر إلى المعسكر التحرري العربي والدولي سيكون عنصر حسم في المعادلات العربية والدولية، وسيقلب الطاولة على المشروع الأمريكي- الصهيوني والتكفيري أيضاً، وهو في الوقت نفسه سيخلق فرصاً جديدة لتحسين الوضع الاقتصادي في مصر، فالتردد السياسي لن يفتح أبواب الازدهار الاقتصادي لمصر ولا لغيرها.

إن العالم يتغير، وعلينا نحن العرب أن نستعد لاستقبال عالم لا يسير وفق الإرادة الأمريكية، شريطة أن نجدّد في نظمنا السياسية والاجتماعية ونؤكد تمسّكنا بسيادتنا الوطنية وحرمة أراضينا.

 

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مقالات مختارة