رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد: نحمل السلاح دفاعاً عن الوطن بيد.. وندافع عن الحل السياسي

إحياء لجان المقاومة الشعبية وتجنب فوضى السلاح.. تعزيز صمود المواطنين بتلبية مطالبهم

تفعيل دور مؤسسات التجارة الداخلية والخارجية

عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد اجتماعه الدوري بتاريخ 4 تموز 2015 وناقش جدول أعماله وآخر المستجدات في الوضعين الداخلي والإقليمي، واستمع إلى تقرير سياسي قدمه الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب، وقد ناقش الاجتماع التقرير وأدخل عليه بعض التعديلات وأقره. وفيما يلي نص التقرير:

طوال السنوات الخمس الماضية، لم تشهد الأزمة السورية الكارثية وضعاً أكثر تعقيداً من الوضع الذي تمر به الآن، فالوضع الميداني دقيق جداً ويمر بمنعطفات خطرة، وكذلك تتسارع الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة، وتتعدد المبادرات واللقاءات والمؤتمرات والزيارات دون أن يكون هناك حتى الآن أي أفق واضح لها، حتى ولو ظهرت بعض التسريبات والمعلومات والتقديرات حول نتائج هذه الجهود والمساعي.

على الصعيد الميداني

فالوضع الميداني المتصف بالدقة البالغة يتخذ أوضاعاً متقلبة، لا سبيل معها إلى الحديث عن الحسم النهائي.

لقد كان احتلال الإرهابيين إدلب وجسر الشغور وتدمر، والاشتراك التركي المباشر فيه، محطة من محطات القتال، أدت إلى إشاعة نوع من الإحباط على الصعيد السوري، لما تمثله هذه المواقع من عمق استراتيجي، كان له تأثير سلبي على ميزان القوى بشكل عام، وأثار عدة تساؤلات ونقاشات لدى الشارع، آلت إلى أن ما جرى ليس حسماً للصراع، بل لمعركة محدودة، وأن الحرب هي كرّ وفرّ، وسرعان ما استوعب الجيش السوري هذه الخسارة ونشطت الإجراءات العسكرية والسياسية لتعويض ما حصل، وللقيام بهجمات مضادة هنا وهناك. فقد انطلق الجيش بالتعاون مع حزب الله لتطهير جرود سلسلة لبنان الشرقية، ونجح بامتياز في ظل ظروف صعبة جداً، وبقيت مدينة عرسال التي يخضع اقتحامها إلى التوازن السياسي داخل لبنان، حيث تبدي الرجعية اللبنانية حذراً وتخوفاً شديداً منه ينبغي أخذه بالحسبان.

وانطلق الجيش السوري بالتعاون مع حزب الله إلى محاصرة الإرهابيين في الزبداني المحاذية للشريط الحدودي مع لبنان، ويقوم حالياً بحصار الإرهابيين فيها لتطهيرها منهم.

اشتراك شعبي بطولي في المعارك

وكانت معركة مطار الثعلة في السويداء التي قاوم فيها الجيش مقاومة بطولية محاولات الإرهابيين احتلال المطار ثلاث مرات، وهذا تطور نوعي جديد، باشتراك مئات المتطوعين المدنيين من شباب وشابات دافعوا دفاع الأبطال عن البلدة التي كان احتلالها مهيئاً لعزل السويداء عن دمشق.

لقد أدى انتصار الثعلة إلى قطع المخطط الإرهابي هذا، وإلى إشاعة جو من الارتياح لدى مواطني سورية بكاملها، وأنعش الآمال التي كادت أن تتبدد.

إن انتقال المعركة من الثعلة إلى بلدة (حضر) في سفوح جبل الشيخ التي أرادها الإسرائيليون والإرهابيون أن تكون نقطة تمركز لهم للإطلال على باقي أجزاء الجولان السوري المحتل، والدفاع البطولي الذي أبداه سكانها المدنيون بالتعاون مع الجيش، قد شكل المدماك الأساسي لهزيمة الإرهابيين في المعركة الكبيرة اللاحقة التي بدأت منذ أسبوعين لاحتلال درعا، والتي فشل فيها الإرهابيون فشلاً ذريعاً، رغم مساهمة غرفة العمليات المشتركة أردنياً وسعودياً وقطرياً وإسرائيلياً.

ثم تتالت المعارك التي سجل فيها جيشنا الوطني السوري تقدماً واضحاً، مثل معركة الحسكة التي ماتزال محتدمة حتى الآن، والتي تميزت باشتراك واسع من قبل الأهالي والمتطوعين منهم، مما ساعد كثيراً على الوصول إلى نتائج جيدة.

تخبط تركي.. وتهديدات جدية

وقد أثارت معارك تل أبيض ومحاولة داعش العودة إلى احتلال عين العرب ثانية وفشلهم في ذلك، ذعراً لدى القادة الأتراك الذين أنكروا علاقتهم بإرسال قوات لمساعدة داعش، ولكنهم في الوقت نفسه أعلنوا منذ عدة أيام عزمهم على الحيلولة دون إنشاء دولة كردية في جنوب تركيا مهما كلف ذلك من ثمن. وقد أثارت هذه المسألة ردود فعل واسعة تندد بهذا التهديد الذي طال سورية أيضاً، بزعم أنهم لن يتدخلوا إلا في حال تعرض أمن بلادهم للخطر. وقد أتى هذا التهديد في ظل أزمة الحكم التي نشأت في تركيا عقب الانتخابات النيابية.

وهناك رأي يعتقد أن هذا التهديد يهدف إلى إثارة الروح القومية التركية المعادية للشعب الكردي واجتذاب الحزب القومي التركي إلى الائتلاف الحكومي الذي يحاول أردوغان إقامته لكي يضمن بقاءه وحزبه في سدة الحكم، كما أن هناك من يعتقد أن التهديد جدي لأن أردوغان يحاول استثارة الولايات المتحدة والتصرف من دون مشورتها، لكي يضمن لتركيا حصة أكبر فيما إذا هبّت رياح التسوية في المنطقة، لكن أردوغان يعلم أيضاً حجم الأضرار التي سيصاب بها في حال قيامه بالعدوان على سورية..

إن حزبنا يدرك تماماً أن الجماهير الكردية السورية، هي جزء لا يتجزأ من الشعب السوري وهي لا يمكن أن تفكر بالانفصال عنه، وإذا وجد مثل هذا الاتجاه لدى بعض الأكراد خارج سورية فهم لا يمثلون إلا أنفسهم..

التهديدات التركية لسورية تتصاعد يومياً، وهناك حشود عسكرية تركية على مناطق التماس في تل أبيض وريف حلب.

يمكن إذاً أن نستخلص مما جرى عرضه، أن ميزان القوى في المعركة ضد الإرهاب مازال يخضع لمتغيرات دائمة، إلا أن تعزيز وضع الجيش ورفده بقوى بشرية، إضافة إلى التطور الإيجابي في علاقاتنا مع الدول الصديقة، وتحسّن الموقف الدولي تجاه سورية، والعمل على إشراك الأهالي في المقاومة الشعبية للعدو الإرهابي، والتناقضات بين الإرهابيين أنفسهم، وبين الدول الغربية، سيساعد في رجحان كفة الميزان أكثر فأكثر لصالح الدولة السورية وجيشها الوطني.

أما على الصعيد السياسي

في الأشهر القليلة الماضية، وكما احتد الصراع الميداني ضد الإرهاب، فقد احتد في الوقت نفسه الصراع على الجبهة السياسية، إذ حدثت مجموعة من المتغيرات السياسية التي أدخلت معطيات جديدة ومثيرة على الوضع السوري والإقليمي أيضاً:

1- إن صمود الجيش العربي السوري واستبساله طوال أكثر من 4 سنوات، بمواجهة 80 دولة ونحو 150 ألف مرتزق، كان محط أنظار العالم، وأعطى مؤشرات عدة على استحالة إلحاق الهزيمة به.

2- تفشّي الإرهاب ووصوله إلى دول غربية عدة بحيث أصبح مصدر تهديد لها، فتعالت النداءات بضرورة وضع حد له رغم المكابرة الغربية حول الفائدة المرجوة منه، في ظل غياب سورية عن التحالف الذي أنشئ لمكافحته.

3- الزلازل الارتدادية التي أصابت المنطقة من تونس إلى مصر فالسعودية والكويت والعراق ولبنان، بفعل هذا الإرهاب الذي بدأ في سورية.

4- التقديرات التي تبنتها الإدارة الأمريكية حول احتمال اشتعال الحرائق في محيط العالم العربي والفوضى الشاملة المحتملة في حال استمرار الإرهاب، الأمر الذي يهدد التوازن الحالي في المنطقة بحيث لا تعود أمريكا قادرة على ضبطه.

5- انكشاف حقيقة المشروع التكفيري واستنكار العالم لمظاهره وتطبيقاته العملية، رغم أنه كان مشروعاً أمريكياً منذ انطلاقته، ولكنه شبّ عن الطوق وتجاوز الحدود المرسومة له.

6- اضمحلال المعارضة السورية المرتبطة بالخارج، والصراع المستعر بين فصائلها المسلحة التي يصفّي بعضها بعضاً جسدياً، الأمر الذي يجعل من الاعتراف بها أو التفاوض معها أمراً له علاقة بالانحطاط الأخلاقي لدول الغرب الرأسمالي عموماً.

7- كان للحدث اليمني دويّ كبير في الإقليم والعالم، وزعزع هذا الحدث النظام السياسي في دول الخليج كافة وعلى رأسها النظام السعودي الذي أراد من وراء تدميره لليمن تحطيم القوى الشعبية التي تحاول بناء اليمن بمعزل عن التبعية السعودية التي أبقته في حالة تخلف صارخ، بينما ينفق حكامها مليارات الدولارات على شراء الضمائر والذمم في كل أنحاء العالم، وعلى ملذاتهم الشخصية، ويحجبونها عن البلدان التي تحتاج إلى أبسط مظاهر الحياة الكريمة.

انقلاب الحسابات السعودية

إن الفشل العسكري الكبير الذي منيت به المملكة السعودية في حربها على اليمن المستمرة منذ عدة أشهر قد قلبَ الحسابات كلها، وجعلها تفتش عن أي مخرج لها من هذا المستنقع الذي وقعت فيه، حتى أن أمريكا تحاول التنصل من مسؤوليتها عن إعلان الحرب لدرجة أنها أصبحت تستجدي روسيا لمساعدتها في إيجاد حل سياسي يحفظ للأسرة السعودية ماء وجهها.

وفي الواقع فإن الهزيمة السعودية في اليمن هي الهزيمة نفسها لأمريكا ولهيمنتها على العالم العربي، وسيكون لذلك مضاعفات على مجمل الأوضاع في المنطقة، وبضمنها الوضع السوري الذي عانى الأمرّين من الدور السعودي في تمويل الإرهاب وفي محاولة تقسيم سورية وتجويع شعبها.

إن التصريحات الأخيرة لولي ولي العهد السعودي التي نادى فيها بالتسوية السياسية السلمية للأزمة السورية، تدعو للتساؤل عن مدى جديتها، بينما يستمر تدفق المقاتلين المرتزقة والأموال السعودية إلى سورية، كما تدعو للتساؤل عما إذا كانت هذه التصريحات تعكس أزمة النظام السعودي الذي يحاول تلطيف وجهه القبيح الذي تشوه بفعل فشله في غزو اليمن!

8 - لم تحمل نتائج الانتخابات التركية أية مفاجأة لمتابعي الشأن التركي، إذ بدأ النظام الأردوغاني يتخبط في الأوحال السورية عندما فتح أبواب تركيا لأكثر من 150 ألف مرتزق أجنبي جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليعملوا بالشعب السوري قتلاً وتدميراً وجهلاً وتخلفاً وإجراماً، والمستمر حتى اللحظة بأفعاله الشنعاء، فقد استعدى الرأي العام العالمي عليه، ولم يبق له أصدقاء في المنطقة، وحاول عبثاً قمع المعارضة وإقامة نظام فردي عثماني. والسؤال الذي يطرح هنا: هل سينقذ حزب النظام نفسه بإقامة ائتلاف مع الحزب القومي على أساس استنفار الروح القومية التركية بمواجهة ما ادعي بأنه محاولة كردية لإنشاء دولة انفصالية، أم أنه سيلجأ إلى إعادة الانتخابات؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة، فهذه الانتخابات سيكون لها أثر كبير على موضوع التدخل التركي في سورية.

وفي جميع الأحوال فإن التهديد التركي بغزو سورية يجب التعامل معه بجدية واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

9- تتطور الأوضاع في مصر تطوراً متسارعاً، وهناك غموض في توجهات النظام المصري، إذ بينما يتجه شرقاً صوب روسيا في مسألة التسلح، فإنه يقيم أفضل العلاقات مع السعودية بهدف الحصول على مساعدات مالية لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور. وقد أبعدته علاقاته المتردية مع تنظيم الإخوان المسلمين والصراع المسلح مع تنظيم القاعدة وداعش في سيناء، عن التحالف مع كل من تركيا وقطر. أما موقفه من الأزمة السورية، فهو موقف موضوعي على العموم، وقد كثرت تصريحات المسؤولين المصريين عن  إصرارهم على الحفاظ على وحدة سورية واستقلالها ووقوفهم إلى جانبها ضد أي غزو خارجي، كما أن مصر ليست بعيدة عن الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي في سوية، فهل يؤثر الصراع الدائر في مصر ضد الإرهاب الإخواني، والابتعاد المتدرج عن السعودية، ورغبة مصر في لعب دور قيادي في المنطقة العربية، بجعلها تقف إلى جانب سورية في أصعدة مختلفة؟!

10- منذ أكثر من 12 عاماً احتدم الصراع السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول المزاعم الأمريكية عن سعي إيران لإنتاج قنبلة نووية، وبالرغم من النفي الإيراني لهذه المزاعم، فقد فرضت أمريكا العقوبات الاقتصادية عليها، وجمّدت ودائعها في المصارف البالغة 120 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين تدور مفاوضات بين البلدين لإيجاد حل لهذا الموضوع، على أساس يضمن حرية إيران في  استعمال الطاقة النووية لأغراض سلمية دون الوصول إلى مرحلة إنتاج الوقود النووي.

ورغم أن إيران قدمت العديد من التنازلات لإنهاء هذه القضية، فإن الوصول إلى هذا الاتفاق سيقدم خدمة كبيرة لتطوير الاقتصاد الوطني الإيراني ويجعلها في عداد الدول المتقدمة جداً في العالم، وينزع فتيل الحرب بين البلدين، وسوف تنعكس آثاره إيجابياً على الدور الإيراني المعادي للإمبريالية في المنطقة، ويزيد من تأثيره الضاغط لإيجاد حل سياسي في صالح القضية السورية، وهو الأمر الذي يقلق كلاً من إسرائيل وتركيا والسعودية، ولكل أسبابه في ذلك.

11- منذ أن بدأت تلوح في الأفق علائم العجز الأمريكي عن إيجاد حل سياسي يلائم المخطط الأمريكي في  المنطقة ويقطف ثمار حملة التدمير الوحشي التي مارستها المجموعات الإرهابية في سورية بالنيابة عنه، ومذ تأكد الأمريكان من صلابة الدعم الروسي والإيراني، الذي يبدو أنه يتصاعد باستمرار رغم حملات التهويش والتيئيس ونشاط الطابور الخامس، ومنذ  أن أفلست كل المساعي لأن تنهض معارضة سلمية يعتدّ بها بمواجهة الدولة السورية التي أبدت خلال الأزمة تماسكاً معقولاً ويدافع عنها جيش قوي وشجاع، نقول بعد أن برزت كل هذه التطورات والظواهر، بدأت تكثر التصريحات الأمريكية عن وجوب إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وترافقت مع تراجع ما عن الموقف من سلطة الرئاسة، مع ميل للتشدد إزاء الإرهاب ورفض المسعى التركي لفرض منطقة عازلة، وغير ذلك من المظاهر التي اقتربت من الموقف الروسي رغم استمرار تشدد الأوساط المتطرفة في الكونغرس الأمريكي وضغط اللوبي اليهودي الأمريكي.. ولقد أدى كل ذلك إلى ازدياد مسؤولية روسيا ودورها في المساعي السياسية التي كانت تبرز أكثر فأكثر إلى أن عقد منتدى موسكو 1 وموسكو 2 والمؤشرات الإيجابية التي أفرزها هذان المنتديان، فقد ازداد الموقف الروسي قوة، وازداد الاعتماد عليه، إلى أن حصل لقاء سوتشي بين الرئيس بوتين والوزير الأمريكي كيري في شهر آذار، الذي اتفق فيه على الانخراط معاً لتيسير سبل الحل السياسي، وأوكل أمر المتابعة إلى وزيري الخارجية وإلى لجان فنية لبحث الوضع السوري بالتفصيل تمهيداً لطرح حلول ملموسة له.

الدبلوماسية الروسية تسعى إلى الحل السياسي

ومنذ ذلك الوقت حتى الآن مايزال العالم يحبس أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه اللقاءات الأمريكية الروسية، وقد كثرت التسريبات والتوقعات التي لا يستطيع أحد التكهن بمضمونها ونتائجها، باستثناء ما يشاع من أن الاتفاق- إن حصل-  فسوف يكون على قاعدة رابح - رابح، ويضاف إلى ذلك ما يدور أيضاً أن توقيع الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي يوم 9 تموز الحالي، سيحمل تباشير تبريد الأجواء والمناخات السورية والإقليمية وإيجاد تسوية للملفات السورية واليمنية والأوكرانية على القاعدة ذاتها. وعلى التوازي من ذلك نشطت الدبلوماسية الروسية على عدة محاور أخرى، كان أبرزها ما تمخضت عنه من طرح الرئيس بوتين بحضور الوزير وليد المعلم لمبادرة جديدة قوامها تشكيل تحالف سوري - سعودي - أردني- تركي لمحاربة الإرهاب، وكان لهذا الإعلان وقع المفاجأة، ويسود التساؤل عما إذا كان هذا الاقتراح متفقاً عليه مع أمريكا أم لا، وعن مدى جدية وصدق الحكام الذين دعموا ومايزال يدعمون بشكل أو بآخر التنظيمات الإرهابية، وينادون في الوقت ذاته بالحل السياسي ومكافحة الإرهاب، ومع ذلك، فلابد من إعطاء الدبلوماسية الروسية المجال لاستكمال مساعيها وفرصتها لدعم مسيرة الحل السياسي التي أثبت الروس صدق نواياهم في دفعها إلى الأمام.

أيها الرفاق..

بُعيد إعداد هذا التقرير، حدث تطور هام في مجرى الأحداث، إذ تناقلت وكالات الأنباء خبر حشد الحكومة التركية الحالية لنصف قواتها البرية على الحدود التركية - السورية، والهدف الكاذب المعلن عنه هو حماية أمن تركيا على الحدود التركية الجنوبية، ولا حاجة لإثبات سوء نية هذه الحكومة، فهي المسؤولة عن سفك دماء عشرات الآلاف من الشهداء والضحايا السوريين وعن تدمير جزء كبير من مقومات اقتصادنا الوطني، لذلك يجب افتراض جدية التهديد والبناء على أساسه.

لقد طالب حزبنا في أكثر من وسيلة ومناسبة بضرورة إحياء لجان المقاومة الشعبية في كل المدن والأحياء السورية للدفاع عنها من قبل الأهالي، وبالتنسيق مع الجيش، أو إحياء كيان الجيش الشعبي، وفي كلتا الحالتين ينبغي الانطلاق من ضرورة تجنب فوضى السلاح، والوقوف بلا هوادة ضد بعض المظاهر اللاأخلاقية التي مارسها البعض.

فلندافع معاً عن وطننا

إن صمود جيشنا الوطني على الجبهات المتعددة، يتطلب بذل الجهود الحكومية لتشجيع وتسهيل مشاركة جميع فئات الشعب في الدفاع عن الوطن، جنباً إلى جنب مع جيشها الوطني، ونرى أهمية طرح هذه المسألة مع القوى السياسية الوطنية والجبهة الوطنية التقدمية ومجلس الوزراء، كذلك فإن توفير الأجواء الإيجابية في الداخل، كإطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين السياسيين الذين لم يحملوا السلاح، ومراقبة أداء لجان الدفاع الوطني في بعض المواقع، والحفاظ على كرامة المواطن، يساهم في تعبئة جماهير الشعب السوري ضد أي عدوان أو تهديد بالعدوان، ويلعب الأداء الحكومي في تخفيف معاناة الفئات الفقيرة والمتوسطة دوراً مهماً أيضاً في التعبئة الشعبية التي نسعى إليها، فلا يجوز التساهل مع المتاجرين بقوت الشعب، ومستغلي ظروف الحصار والغزو الإرهابي وأثرياء الحروب الذين لم يتركوا وسيلة إلا وابتدعوها لتكديس المليارات، كذلك آن للحكومة أن تجد وسيلة لضبط سعر القطع الأجنبي بمعزل عن المضاربين والسماسرة في الأسواق السوداء، والاقتصار في منح إجازات الاستيراد على مستوردي المواد الأساسية لمعيشة المواطن وصموده، ومنع استيراد الكماليات.. ونتساءل هنا: لماذا لا يفعّل دور مؤسسات التجارة الخارجية؟ ولماذا لا تكلف باستيراد المواد المعيشية الأساسية، وتوزيعها عن طريق مؤسسات التجارة الداخلية والمؤسسات الاستهلاكية كي تصل إلى جماهير الشعب بالسعر المخفض الذي يناسب دخلها المحدود، وبذلك نتلافى حلقات السمسرة والفساد؟

جولات الحكومة على بعض المحافظات والمناطق للوقوف على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية تؤدي دوراً إيجابياً في التواصل مع المواطنين، لكن ذلك يتطلب جهوداً حكومية مكثفة لتلبية مطالبها، خاصة في المناطق التي يحاصرها الإرهابيون.. إذ يتعرض أهالي مدينة حلب لقذائف وصواريخ الإرهابيين بشكل مستمر، ويسقط يومياً العديد من الشهداء الأبرياء في ظل افتقاد المواطنين للعديد من الضروريات المعيشية والخدمية والإنسانية، كذلك الأمر في مدينة دير الزور التي تعاني من فقدان الغذاء والمحروقات وضروريات الحياة الأخرى.

إن تلبية مطالب الجماهير الشعبية، يقوي من صمودها ومؤازرتها لجيشنا الوطني في تصديه للغزو الإرهابي التكفيري. وليبقى شعارنا الأساسي في هذه المرحلة: نحمل السلاح دفاعاً عن الوطن بيد.. وندافع عن الحل السياسي باليد الثانية!

 

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

تصريحات وبيانات وتقارير حزبية