رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

في اللقاء الـ 16للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية في الأكوادور: نمر: مواجهة الإرهاب في سورية قضية

تجديد أساليب النضال لمواجهة الإمبريالية

ألقى الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد كلمة في اللقاء الـ 16للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية في الأكوادور، هذا نصها:

أيها الرفاق..

باسم الحزب الشيوعي السوري الموحد الذي احتفل منذ أيام بالذكرى التسعين لتأسيسه، أوجه التحية إلى جميع الأحزاب الشيوعية والعمالية المشاركة في هذا اللقاء الأممي، وأشكر الحزب الشيوعي الأكوادوري على استضافته للقائنا السادس عشر، وعلى جهوده المبذولة لإنجاحه.

إن اجتماعاتنا تعبر عن وحدة توجهنا الفكري والسياسي المشترك، المناهض للإمبريالية ولكل أشكال الهيمنة والاستغلال والاستعمار والفاشية.

أيها الرفاق

قال ماركس في عام 1848: (علينا أن نطور للعالم مفاهيم جديدة انطلاقاً من معتقداته القديمة).

هذا هو جوهر الماركسية حسب اعتقادنا، وهذا ما علينا القيام به، فالإمبريالية تبتدع أشكالاً جديدة لزيادة استغلالها للطبقة العاملة والدول النامية، فلم تعد الهيمنة الكولونيالية هي الشكل الوحيد، بل اخترعت أدوات جديدة أرهقت الطبقة العاملة الأمريكية والعالمية وشعوب البلدان النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إنها تعتمد اليوم على الاحتكارات الكبرى والشركات المتعددة الجنسية، وبضعة مصارف كبرى، وعلى مؤسسات دولية توجه سياساتها كالبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

فتحْت غطاء النصائح، والمساعدات المالية والاقتصادية، تُصدّر الإمبريالية الأمريكية وأدواتُها برامجَها الاقتصادية إلى البلدان النامية، لربطها بمنظومة الاقتصاد العالمي الذي يوجهه القطب الأمريكي، فيتراجع إثر ذلك دور الدولة الرعائي للطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتُحرّر التجارة الخارجية، وتغزوها الشركات المتعددة الجنسية لتشغيل مواردها الاقتصادية، والطبقة العاملة فيها، والنساء بأجور منخفضة، وتقضي على قطاعاتها المنتجة.

هذا هو جوهر توافق واشنطن الذي صاغته الولايات المتحدة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والموجه إلى الدول النامية.. إن 500 شركة عابرة للقارات تسيطر اليوم على ثلثي التجارة العالمية، وتستخدم المصارف الأمريكية الكبرى، وأسواق المال، وشركات السمسرة أكثر الوسائل خداعاً لزيادة أرباحها على حساب شعوب العالم، وتقوم بإدارة تداولات في الأسواق العالمية الريعية بأرقام تعادل 4 أضعاف الناتج العالمي السنوي البالغ نحو 55 تريليون دولار.

إن ما ذكرناه لا يعني تخلي الإمبريالية عن أدواتها العسكرية، فالمجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي تموّله الاحتكارات الكبرى يتدخل في كثير من الأحيان لخدمة الهدف النهائي، وهو الهيمنة وفرض التبعية.

لذلك علينا أيها الرفاق أن نطور نحن أيضاً أشكالاً جديدة لمواجهة سياسات الإمبريالية من جهة، وضغوطها الاقتصادية والعسكرية من جهة ثانية، خاصة بعد أن استطاعت دول نامية كبرى وروسيا والصين تشكيل مجموعة اقتصادية سياسية كبرى (البريكس) تساهم بنحو ثلث الناتج العالمي، وتعمل لنزع تفرد القطب الأمريكي في توجيه السياسة والاقتصاد العالميين.

أيها الرفاق

إن الحاجة تشتد أكثر فأكثر إلى وجود الأحزاب الشيوعية والعمالية ونضالاتها.. صحيح أن الإمبريالية تتعرض لهزات اقتصادية كبرى، كانت آخرها الأزمة الاقتصادية في خريف 2008 لكنها، ولهذا السبب، تحاول توريط شعوب العالم بأزماتها، وتضع العالم على حافة الانهيار الاقتصادي، الذي يعود كما نعلم إلى اشتداد النزعة العدوانية.. ودفع العالم إلى حروب جديدة تدفع الشعوب ثمن نتائجها الفظيعة.

ونحن نرى أن الحاجة إلى وجودنا تترافق مع ضرورة تجديد إرثنا الفكري النابع من الماركسية- اللينينية وتطويره، وأن نوائم بين هذا الإرث، الذي تثبت الأحداث أنه مازال الأقدر على تفسير الظواهر الاجتماعية، وإيجاد السبل لإقامة الأنظمة الاشتراكية، ومتطلبات العصر الحالي الذي يتسم بسمات جديدة تفرض التجديد والتطوير..

إننا مع البحث والدراسة الدائمين لتطوير الماركسية اللينينية وفق ما تفرضه الحياة وواقع كل بلد، بعيداً عن الجمود العقائدي، ودون جمود فكري يؤدي إلى التمسك بالصيغ الجاهزة، ودون تطرف في الاتجاه المعاكس أيضاً، اتجاه الليبرالية التي تفقدنا أسمى ما في إرثنا الفكري والعلمي، وهي (الثورية).

الشيوعيون وسياسة التحالفات

تدور نقاشات في أوساط الشيوعيين حول سياسة التحالفات مع الأحزاب الوطنية التي لا تتبنى الاشتراكية العلمية، ونحن نرى أنه في بلدان العالم الثالث التي تمر بمرحلة التحرر الوطني، والتي لم تُحلّ فيها مشكلة الاحتلال والسيطرة الإمبريالية بعد، من الضروري أن يتعاون الشيوعيون مع القوى الوطنية، وأن تُشكّل جبهات وطنية تضم حتى بعض القطاعات من الرأسمال المنتج الوطني، لأنه عبر النضال الوطني تتحقق أكبر المكاسب للنضال الطبقي.

إن معركة التحرر الوطني هي في جوهرها معركة طبقية، والنضال ضد الإمبريالية والاستعمار هو نضال طبقي يمهد الطريق نحو الاشتراكية.

إن التحالفات الوطنية ذات الأفق الاجتماعي والاقتصادي التقدمي، وخاصة تلك التي تساعد على قيام الدولة المركزية التي تأخذ على عاتقها إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تعد من أهم الروافع لوضع المقدمات الضرورية للتحول الاجتماعي باتجاه آفاق الاشتراكية.

وبالطبع ليست كل التحالفات تستطيع أداء كل هذه المهمات، فلابد أن يتوفر في هذه التحالفات الطابع الديمقراطي الذي يساعد على تجنب الفساد والبيروقراطية وتغلغل النفوذ الإمبريالي المتعدد الأشكال، ويجند أوسع الجماهير لحماية التحولات التقدمية.. وبالطبع إن تزايد قوة الشيوعيين في هذا التحالف، يشكل ضمانة قوية للإسراع في هذه التحولات وحمايتها.

أيها الرفاق

أتينا من سورية، البلد العربي الذي يواجه اليوم أشرس غزو إرهابي مهّدت له وساندته مالياً وعسكرياً ولوجستياً الولايات المتحدة، وبعض البلدان الأوربية الكبرى التي تحنّ لتاريخها الاستعماري، والرجعية التكفيرية العربية الممثلة بالسعودية ودول خليجية أخرى، بقيادة أردوغان الذي يحلم بإمبراطورية إسلامية متشددة على أنقاض الدولة العثمانية البائدة.

ومن أهم العوامل الأخرى لهذا الغزو وقوف سورية بقوة إلى جانب المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، وإلى جانب الشعب الفلسطيني لإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.

لقد استغلت الإمبريالية الأمريكية وحلفاؤها، بالتعاون مع الرجعية المحلية، التظاهرات السلمية التي خرجت تحت شعار الإصلاح، وتحقيق مطالب سياسية واجتماعية مشروعة، فتلاشت المطالبات السلمية، ودخلت البلاد تنظيمات مسلحة مدعومة من تركيا ودول الخليج، واستعانت بإرهابيين من ثمانين دولة، أبرزهم إرهابيو (القاعدة) المتطرفون الذين يكفّرون أي دين أو طائفة، وبدؤوا بتهديم كل ما بنته الطبقة العاملة السورية والأيدي الخيّرة من منشآت ومرافق وبنية تحتية ومجمعات صناعية وزراعية، وزرعوا القنابل الموقوتة والعبوات الناسفة في الطرق، وأزهقوا أرواح السوريين، وهجّروا العائلات، حتى وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 100 ألف مواطن مدني وعسكري، عدا الجرحى والمصابين.

لقد تسببت المعارضة المسلحة والتنظيمات الإرهابية (القاعدية) كداعش والنصرة وشركائهما بأضرار كبيرة في البنية التحتية والمشافي، والقطاعات الإنتاجية الصناعية، والنشاط الزراعي.. لقد أحرقت المصانع، وباعت بعضها إلى تركيا، وهدمت المناطق الصناعية، وأحرقت المحاصيل الزراعية.. واحتلت بعض آبار النفط السوري وتتاجر به في الأسواق التي تديرها الشركات الأمريكية والأوربية، وتقتل عمال المصانع والمرافق الحيوية والخبرات الطبية والهندسية المرموقة.

وحسب تقديرات غير منتهية، تبلغ خسارة الاقتصاد السوري بسبب تداعيات الأزمة السورية نحو 300 مليار دولار، ونحن نعتقد أن هذا الرقم سيرتفع، إذ يصعب اليوم إحصاء جميع الأضرار.

لقد أيّدنا في البداية مطالب الإصلاح السياسية والاجتماعية، وطالبنا بإصلاح النظام السياسي باتجاه التعددية والديمقراطية، وحل مشكلات الفئات الفقيرة والمتوسطة المعيشية، وبعد أن تحولت الأزمة السورية إلى أزمة إقليمية ودولية بسبب غزو الإرهاب العالمي، وقفنا إلى جانب الجيش العربي السوري، والشعب السوري، في مواجهة المجموعات الإرهابية، معتبرين أن المهمة الأساسية أمام جميع القوى السياسية هي مكافحة الإرهاب، ومحاصرة مراجعه الدينية المتطرفة، وفي الوقت ذاته تأييد الجهود الدولية والداخلية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وتحقيق المطالب الشعبية.

لقد أيّدنا المبادئ التي قامت عليها اجتماعات جنيف 1 وطالبنا بالاستجابة لدعوات حضور جنيف،2 لكن المعارضة الخارجية المرتبطة بالإرهابيين أجهضت محاولات إيجاد الحل السلمي، وندعو اليوم جميع الدول وشعوب العالم وحركات التحرر العالمي إلى الانضمام للجهود الدولية المبذولة من أجل حل الأزمة السورية بالطرق السياسية، وندعو في الوقت ذاته إلى مساعدة السوريين في مواجهة الإرهاب الدولي الذي تمثله (داعش) و(النصرة)، وبقية المنظمات الإرهابية المدعومة من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، ونرى أن انتصار سورية وشعبها في هذه المواجهة هو انتصار لحركة التحرر الوطني العالمية.

إن توحيد كلمة السوريين الوطنيين، وعقد الحوار الوطني الشامل الذي يضم القوى السياسية الوطنية وممثلي المجتمع السوري وأطيافه الدينية والإثنية، والتوافق على مستقبل سورية الديمقراطي والعلماني.. المعادي للإمبريالية والصهيونية والرجعية، هو المدخل السياسي لحل الأزمة السورية، وهذا ما نطالب به ونسعى إليه في نضالنا اليوم.

الشعب السوري نزف دماءً كثيرة، وآن أن تتوقف منابع الدعم للإرهابيين، وتتحول مهمة القضاء على الإرهاب إلى واجب المجتمع الدولي بأسره، وليس التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، راعية الإرهاب العالمي، التي تستخدمه أداة لتهديم كيانات الدول الممانعة لهيمنتها وغطرسة شريكتها (إسرائيل).

إن شعبنا بحاجة إلى تضامنكم، للوقوف في وجه الإرهاب!

عاشت الأحزاب الشيوعية والعمالية!

عاش التضامن الأممي بين أحزابنا وشعوبنا!!

عاشت الشيوعية!

 

إضافة تعليق


مود الحماية
تحديث

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مشاركة هذه الصفحة

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousLinkedinRSS Feed