رأي الحزب

النشرة البريدية

تسجيل دخول محرر الموقع

مواقع صديقة

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

الشهيد عمر عوض.. التشييع الأخير

بعض من شارك في تشييع عمر عوض، يوم 19 نيسان 1980 تمنى لو شاهد، مرّة أخرى، شيئاً شبيهاً بما كان يحصل قبل عدة سنوات: يضع رفاق عمر تابوتاً يحملونه على قارعة الطريق، يفتحون غطاء التابوت ليقفز منه عمر، حاملاً النشرات الحزبية ويباشر مع أصدقائه توزيعها، هاتفين ضد حسني الزعيم، بين ذهول المارة.

ينفضّ الحشد خلال دقائق. يختفي التابوت والمشيّعون، كلّ باتجاه.. يٌغمى على سيدةٍ، صادف أنها عبرت الشارع، في تلك اللحظات غير المألوفة، وهي تشاهد حدثاً لم ترَ مثله، في كوابيس نومها..

كان عمر عوض هو من ابتكر تلك الطريقة النضالية في ظروف العمل السري، بل كان مخرجها وممثلها الرئيسي.

بيد أن عمر عوض كان قد استشهد فعلاً، يوم أمس، ولن ينهض من تابوته، بعد.. قتله أحد تكفيريي الثمانينيات في دكانه المتواضع، بأحد أحياء حلب القديمة:

دخل زبون عادي الدكان، ألقى (السلام)، ثم تفقد الرفوف العلوية و طلب علبةً من السمن، اعتلى عمر السلّم وصعد لجلب طلب (الزبون). في اللحظة التالية سقط عمر، مضرجاً بدمائه، فقد أصاب رصاصُ مسدسٍ مكتوم، منتصف ظهره..

خرج القاتل بهدوء دون أن يسمعه أو يشاهده أحد. لقد خلّص البلد من (كافر)، وربما مضى ليكمل مهمته في تصفية آخرين، ضمن قائمة القتل المعدّة للقضاء على (كفّار)، من أمثال عمر عوض، أناس طيبين محبين لبلدهم وأناسه، كافرين، فعلاً، بالظلم وبالجوع..

كانت تلك أيام (البروفة) الأولية لما سيتكرر في التاريخ السوري، بعد ثلاثين عاماً، أشد قسوةً ودمويةً، مئات المرّات.

أصدقاء عمر يحكون عنه قصصاً مفعمةً بالجرأة والمبادرة وسرعة البديهة. كان مرحاً يعشق الحياة، يبتكر كل يوم مقلباً طريفاً بأحد أصدقائه.

علاقة منظمة الطبقة بعمر عوض كانت علاقةً خاصة، فقد كنا نعقد مؤتمرنا السنوي في بيته العربي الرائع القريب من دكانه: قاعة كبيرة تتسع لأكثر من سبعين شخصاً، وفي ساحة البيت الداخلية المكشوفة للسماء والهواء: بِركة ماء صغيرة وعدة شجيرات مثمرة. كان يترك مع أسرته البيت ويمضي.. فالمكان أصبح لرفاق الطبقة وليس من حقه البقاء بينهم.

ينتهي المؤتمر. نخرج إلى الزقاق الضيق الجميل، مجموعات صغيرة، فرحين بما أنجزناه. نلتقي مع عمر في نهاية الزقاق الذي آمل أنه موجودٌ، حتى يومنا، مع قاطنيه. هل مازال؟

نشكر عمر عوض على كرمه وتحمّله. يرفض الاستماع إلينا، ويروي لنا آخر مقلب مع صديق عمره عبد السلام جالا. نضحك ونضحك..

هل سيعود السوريون إلى الضحك من قلوبهم؟

 

 

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

شهداء الحزب